لو رآه النّعمان، شقّ عليه … ما يرى من شقائق النّعمان!
قال الخالدي عن الزهراويّ، قال: كان بالموصل جارية مغنية، لقبت بالدير، وكان لها ابن عم يعشقها. فطرقته يوما زائرا، فاحتجب عني، وعرفت أن عنده المغنية المعروفة بالدير، وقد خلا بها. فكتبت إليه: [الخفيف]
قد علمنا بأن مثواك بالدّي … ر، فعيشا في غبطة وأمان!
تتغنّى طورا وتسقيك طورا … وتلاقي للسوءة السّوءتان
ثم أنشدت إذ سمعت نخيرا … كنخير الرّعود في نيسان
"ما ترى الدير؟ ما ترى أسفل الدي … ر وقد صار وردة كالدّهان"
قال الخالدي: "وهذا التضمين حسن، واقع في موقعه، متمكن في مكانه.
وهكذا سبيل مثله أن يكون البيت المضمّن كأنه من الشعر المضاف إليه". قلت: بشرط نقله لمعنى آخر غير ما أراد به ناظمه، وإلا فترك التضمين أولى، إذا كان بمعنى الأوّل.
وقد ذكره أبو الفرج وقال: وممن ذكره هارون الرشيد، فقال في بعض غزواته، وقد خلّف جارية كان يحبها هناك: (١) [المتقارب]
سلام على النّازح المغترب! … تحيّة صبّ به مكتئب!
غزال مراتعه بالبليخ … إلى دير زكّى فقصر الخشب!
أيا من أعان على نفسه … بتخليفه طائعا من أحب!
سأستر، والسّتر من شيمتي … هوى من أحبّ لمن لا أحب
قال: ويقال إنه قالها في ديرانية رآها في دير زكّى، فهويها.
(١) الأبيات في الأغاني ١٨/ ٣٠٨، والديارات للشابشتي ٢٢٥، وديارات الأصبهاني ٩٧، ومعجم ما استعجم ٢/ ٥٨٢ - ٥٨٣، ومعجم البلدان: (دير زكى). والجارية التي قال فيها الرشيد هذا الشعر هي ماردة، أم المعتصم.