وحكى ابن ظافر (١) أن ابن قلاقس جلس بمصر فيها مع جماعة، فمرت بهم امرأة تعرف بابنة أمين الملك. وهي شمس تحت سماء (٢) النقاب، وغصن في أوراق (٣) الشباب. فحدّقوا إليها تحديق الرقيب إلى الحبيب، والمريض إلى الطبيب. فجعلت تتلفّت تلفّت الظبى المذعور، أفرقه القانص فهرب؛ وتتثنّى تثنّي الغصن الممطور، عانقه النسيم فاضطرب. فسألوه العمل في وصفها. فقال هذا يصلح أن يعكس فيه قول العطار الأزدي القيروانىّ (٤): [الكامل]
"أعرضن لما أن عرضن فإن يكن … حذرا، فأين تلفّت الغزلان؟ "
ثم صنع (٥): [المتقارب]
لها ناظر في ذرى ناضر … كما ركّب السّنّ فوق القناة
لوت (٦) حين ولّت لنا جيدها … فأي حياة بدت من وفاة (٧)؟
(١) الحكاية في بدائع البدائه ٣١٥ - ٣١٦، نفح الطيب ٣/ ٢٥٦ - ٢٥٧ (عن ابن ظافر الأزدي). (٢) في بدائع البدائه ونفح الطيب: سحاب. (٣) في الأصل: في غصن أوراق. (٤) في بدائع البدائه: ابن القطان (تصحيف) وكان المرحوم أحمد زكي قد صححها في طبعته كما وردت في البدائع. والصواب ما أثبته ابن فضل الله العمري، وهو عبد الله بن محمد الأزدي القيرواني، المعروف بالعطار، انظر ترجمته في انموذج الزمان في شعراء القيروان لابن رشيق القيراني ١٩٨ - ٢٠٣، والوافي بالوفيات ١٧/ ٥١٠ - ٥١٢، فوات الوفيات ٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦، وستأتي ترجمته في المجلد السابع عشر من مسالك الأبصار، وبيت العطار في أنموذج الزمان ١٩٩. (٥) الأبيات (بالإضافة إلى البدائع ونفح الطيب) في ملحق ديوان ابن قلاقس، تحقيق سهام الفريح، الكويت (١٩٨٨)، ص ٥٩٦. (٦) في الأصل: أرت (زكي). (٧) في الأصل: حياة بذا أو وفاة (زكي).