للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شعبان هذه السنة، احترق جامع دمشق. ففجع الإسلام بمصابه، وصلت النار في محرابه، واشتعل رأس القبة شيبا بما شبّت، وأكلت النار أمّ الليالي منها ما ربّت، وطار النّسر بجناح الضّرام، وكاد يحترق عليه قلب بيت الله الحرام، فكأنّ الجحيم استجارت به فتمسكت بذيله، وكأنّ النهار ذكر ثأرا عنده فعطف على ليله، فواها له! من مسجد أحرقته نفحات أنفاس الساجدين، وعلقت فيه لفحات قلوب الواجدين، ثم تداركه الله بالألطاف والإطفاء، وأتاه بالشفاء بعد الاشتفاء، وقال اصطلاء واصطلاما، وحقق فيه قوله: ﴿قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً﴾. [الأنبياء: ٦٩]

(وقال ابن العين زربيّ في الحريق المذكور (١): [الخفيف]

لهف نفسي على دمشق التي كا … نت جمال الآفاق والأقطار!

وعلى ما أصاب جامعها الجا … مع للمعجبات والآثار

إذا أتته النّيران طولا وعرضا … عن يمين من قطره ويسار،

ثم مرّت على حدائق نخل … فإذا الجمر موضع الجمّار!) (٢)

قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر (٣): أقيمت القبة الرخام التي فيها فوّارة الماء في سنة تسع وستين وثلثمائة. قال: «وقرأت بخط إبراهيم بن محمد


(١) هو إسماعيل بن علي، أبو محمد ابن العين زربي، شاعر محسن، توفي سنة ٤٦٧ هـ بدمشق. له ترجمة في تاريخ دمشق ٩/ ٢٦ - ٢٩، بغية الطلب في تاريخ حلب ٤/ ١٧١٨، الوافي بالوفيات ٩/ ١٦٨، فوات الوفيات ١/ ١٨٢٢، الخريدة (قسم الشام) ٢/ ١٨٠، معجم البلدان: (عين زربى)، والبيتان الثالث والرابع في بغية الطلب ٩/ ٤١٧٤ - ٤١٧٥، ومعها بيت ثالث نسبها إلى سالم بن هبة الله بن علي بن المبارك الهاشمي، المتوفى سنة ٥١٢ هـ.
(٢) أضاف المؤلف أبيات ابن العين زربي في الحاشية.
(٣) تاريخ دمشق ٢/ ٢٦٤ - ٢٦٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>