للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجوار المدرسة العزيزية التربة الصلاحيّة من غربها.

هذا إلى عدّة أئمة تقوم فيه احتسابا.

وقد فرش المسجد بالمرمر - ومقطعه من جبل المزة - وعمد قائمة بالرخام الملوّن والمنقوش المذهب.

وكذلك عملت عضائده وذهب قواعد عمده ورؤوسها. وأجري الماء في صحن عقدت عليه قبة في صحنه، وفي صحن في ركن النّسر من داخل الرواق، وفي جميع مشاهده وزياداته، وفي ميضأة اتّخذت أسفل المنارة الشرقية منه.

هذا إلى ما في حضرة باب البريد والزيادة وتحت الساعات من مياه جارية، وأسواق قائمة، وسرج تتّقد ليلا كالأنجم، وبيوت ذات مناظر تملأ عين الناظر المتوسّم. فأما القبة فما لا يجول مثلها في ظنّ، ولا يدور في فكر (وقد تعلّق رفرفها بالغمام عابثا، وحلّق طائرها إلى أخويه النسرين يبغي أن يكون لهما ثالثا) قد بنيت على قناطر، ممتدّة على قناطر، بعقود محكمة، وقطع صخور منظّمة، إلى سقوف مذهبة، ومحاسن موجزة مسهبة.

(وعلى رأس القبة هلال عال في أنبوبة، طول الرمح)

قد غلّفت هي وكل الأسطحة بالرصاص، وحكمت ميازيبه، وجمع فيه من كل حسن غريبه.

قال أبو محمد بن زبر القاضي (١): سمي باب الساعات لأنه عمل هناك بيكار (٢) الساعات، يعلم بها كلّ ساعة تمضي. عليها عصافير من نحاس وحيّة


(١) الخبر في تاريخ دمشق ٢/ ٢٨٠ وانظر وصف الساعة في رحلة ابن جبير ٢٤٣، البداية والنهاية ٩/ ١٥٨ - ١٥٩.
(٢) كذا في الأصل، وفي تاريخ دمشق: بركار، وفي البداية والنهاية: بلكار.

<<  <  ج: ص:  >  >>