للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رمضان.

وهذا الأبيض ابتدأه المأمون سنة ست ومائتين حين قالوا له: الديباج الأحمر يتخرّق قبل الكسوة الثانية. فسأل عن أحسن ما تكون فيه الكعبة. فقالوا:

الديباج الأبيض. ففعله.

قلت: وهي الآن تكسى في العام مرة واحدة في وقت الموسم. وتحمل إليها الكسوة من الخزانة السلطانية بالديار المصرية، صحبة الركب. فيتولّى ذلك أمراء الركب. ويحضرون بأنفسهم فتكسى، ويأخذ الأشراف وبنو شيبة الكسوة العتيقة ويقتسمونها. ويأخذون في كل قطعة منها أوفر الأعواض. وتحمل إلى سائر البلاد للبركة.

(وعهدي بصاحب اليمن يبعث إليها كسوة، فتلبس تحت الكسوة المصرية.

وهما سوداوان من الحرير الأسود، بكتابة بيضاء، فيها آيات جاءت في القرآن في ذكر الكعبة) (١).

ولما حججت سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، صعدت أنا وأمراء الركب المصريّ لتلبيس الكعبة الشريفة، حتّى كنّا على سطحها. فرأيته مبلّطا بالمرمر والرخام الأبيض. ومن جوانبه جدر قصار فيها حلق لمرابط الستور، تجرّ فيها الكسوة بحبال، ثم تربط في تلك الحلق.

وأنا أحمد الله، إذ بيدي توليت خلع الكسوة العتيقة عنها وتلبيسها الكسوة الجديدة.

وحملت الكسوة العتيقة في تلك السنة إلى السلطان [٦٩] بمصر، لتجهّز


(١) ما بين القوسين استدركه الناسخ في الحاشية.

<<  <  ج: ص:  >  >>