للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وسنذكر أصل الشريعة الشمالية، وهو من دير الهرير والجولان واليرموك ووادي الأشعري والفوار والمدّان، مع ما ينضاف إلى ذلك من ينابيع، ويتحصل من البلاد المرتفعة، ويجتمع تحت حمّة جدر (١)، وهي تحت فيق، وعليها قبو معقود ببناء خشن طويل، وبه أحواض، يقال إن كل حوض لعلة من العلل يبرئها، بإذن الله، إذا استحمّ منه العليل بها، قالوا: ولم تزل على هذا حتى أتى بعض قدماء الحكماء فهدم القبو والأحواض وجمع الماء كله إلى مجرى واحد، إلا فرعين تركهما: أحدهما لمن به ريح، والثاني لمن به جرب، والماء الغمر لسائر الأسقام، وماء هذه الحمّة عذب، وآثار الأبنية باقية).

الربع الرابع

من هذه الأرباع المقسومة، وهو الشرقيّ الآخذ إلى الشمال، وبه ما يذكر من الأنهار: فمن ذلك نهران يصبان من الجبل المشبّه بصليب ذهب أحد شعبه،

ينصبّ أحدهما من جنوبيّ هذا الجبل واقعا شرقيّ مدينة طغان الواقعة في شمال هذا الجبل بغرب، يمرّ بين طغان وتركستان مغرّبا، حتى يصب في بحيرة خلاط (٢).

والنهر الثاني منهما يصبّ من شرقيّ هذا النهر الأول وعلى سمته، يمتدّ بنهر، ثم يتشعّب على شعبتين: الشعبة الجنوبية منهما تأخذ شماليّ مدينة طغورا مشرقا على قصر الدّهاك المقارب لبلاد كنغد، ثم ينعطف آخذا إلى الجنوب يشق بلاد الهند حتّى يصب في البحر الهنديّ، شرقيّ كوام، والشعبة


(١) في (ط): حمة جدن (بالنون) والصواب: جدر (آخره راء). انظر: معجم البلدان:
(جدر)، نخبة الدهر في عجائب البر والبحر ١٠٨.
(٢) بحيرة خلاط، أو (أخلاط) تسمى اليوم بحيرة (فان) أو (وان) في جنوب شرق تركيا، ستأتي (ص ٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>