ومن المَشْهُورين من بني كِلَاب، مِمَّن كان بنَاحِيَة حَلَب، من ولد عَبْد القَيْس: الأمير صالح بن مِرْدَاس بن إدْرِيس بن نَصْر بن حُمَيد بن شدَّاد بن عَبد قَيْس بن رَبِيعَة بن كَعْب بن عَبْد اللهِ بن أبي بَكْر بن كِلَاب، وأُمُّهُ الرَّبَاب الزُّوْقَلِيَّة من ولد زَوْقَل بن حُبَيْط (a) بن قُدَامَة بن عَبْد اللهِ بن عَامِر بن حُصَين، وكان لسَلَفه شَرَف وبأس بقِنَّسْريْن، وانتهت إمْرة العَرَب بنَاحِيَة حَلَب إليهِ، فقبَضَ عليه مُرْتَضَى الدَّوْلَة بن لُؤْلُؤ وسَجَنَه بقَلْعَة حَلَب، فهَرَب منها، وجَمَع بَنِي كِلَاب، وقَصَد ابن لُؤْلُؤ فخرَجَ إليهِ إلى تَلِّ حَاصِد (١) ولقيه فأَسَرَ ابن لُؤْلُؤ، فاشْترى نفسَهُ منهُ فأعادَهُ إلى حَلَب، ثمّ ضَعُفَ أمْر ابن لُؤْلُؤ، وتجدَّدَت ولاية حَلَب بعدَهُ لجَمَاعَةٍ إلى أنْ نَزَل على حَلَبٍ وحاصَرَها وتَسَلَّمها في سنَة خَمْس عَشرة وأرْبَعِمائة، وسَنَذْكُر شَرْح ذلك مُسْتَقصًى في تَرْجَمَتِه (٢) إن شاء الله.
(a) مهملة في الأصل، وفي "ك": حبيط. _________ (١) يسمى اليوم تل حاصل: وهي قرية في الجزء الشمالي من جَبَل الأحص، وتتبع إلى منطقة السفيرة من محافظة حَلَب، تقع جنوب غربي حَلَب، وعلى بعد نحو ١٠ كم شمال غرب مَدِينَة السفيرة، وذكر ابن العديم هذا التل في زبدة الحلب وأنه من ضياع نقرة بني أسد. انظر: زبدة الحلب ١: ١٨٢ - ١٨٣، أبو الفداء: اليواقيت والضرب ١٥٣، طلاس: المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري ٢: ٤٩٢، الأسدي: أحياء حَلَب وأسواقها ١٤٩. (٢) تَرْجَمَة صالح بن مرداس في الضائع من الكتاب، وله أخبار متفرقة في ثنايا العديد من التراجم، كتَرْجَمَة أمير طيء وحليفه ضد الفاطميين: حسان بن المفرج (الجزء الخامس)، وتَرْجَمَة سالم بن مستفاد، (الجزء التاسع) وأبو الجيش بن لُؤْلُؤ السيفي أخو مرتضى الدَّوْلَة المذكور أعلاه (الجزء العاشر)، وغيرهم، وله خبر مع أبي العلاء المعري يرد في تَرْجَمَتِه (الجزء الثاني). وانظر تفاصيل وقوعه في سجن ابن لُؤْلُؤ وكيفية تخلصه، ثمّ إيقاعه بابن لُؤْلُؤ وتقييده بذات القيد عند: ابن ظافر الأزدي: أخبار الدول المنقطعة ١: ٢١٤، العظيمي: تاريخ حَلَب ٣٢٢، ابن بطريق: التاريخ المجموع ٢: ٢٤٦، ابن الأثير: الكامل ٩: ٢٢٧ - ٢٢٨، ابن العديم: زبدة الحلب ١: ١٨٠ - ١٨١، ابن خلكان: وفيات الأعيان ٢: ٤٨٧، أبو الفداء: اليواقيت والضرب ١٥١ - ١٥٢، الداوداري: كنز الدرر ٣٢٤، ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة ٤: ٢٤٨. وفي رسائل العميدي المنشورة مؤخرًا رسائل موجهة من الخِلَافَة الفاطمية له على سبيل التحذير؛ تشرح أفعاله حتَّى تم الإيقاع به وبحلفائه في وقعة الأقحوانة سنة ٤٢٠ هـ، انظر: رسائل العميدي ٢٤٨ - ٣٠٠، ٣٠٨ - ٣٢٠، وابن خلدون: العبر ٧: ٨٣٦ - ٨٣٩.