فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال أبو العبَّاس أحمد بن إبْرَاهِيم الفارِسيّ الإصْطَخْرِيّ، في كتاب صِفَة الأقالِيْم (١): وأمَّا جُنْد قِنَّسْرِيْن، فإنَّ مَدِينتها قِنَّسْرِيْن، غيرَ أنَّ دار الإمَارة والأسْواق ومجامع النَّاس والعِمَارات بحَلَب.

قال: وهي عامرةٌ بالأهْل جدًّا، على مَدْرجةِ طَريق العِرَاق إلى الثُّغُور وسائر الشَّامات.

سَمِعْتُ أبا عَبْد الله مُحمَّد بن يُوسُف بن الخَضِر يقول: بلَغَني أنَّ حَلَب كانت من أكثر المُدُن شَجَرًا، فأفْنى شَجَرها وقُوع الخُلْف بين سَيْف الدَّوْلَة والإخْشِيْد على ما تَذْكره (٢)؛ فإنَّ كلَّ واحدٍ منهما كان يَنْزل عليها ويَقْطع شَجَرها، فإذا أخَذَها جاءَ الآخر وفَعَل مِثْلهُ.

وأخْبَرني مَكِّيّ بن هارُون بن صالِح الكَفْر بلَاطيِّ (٣)، وكان من كَفْر بَلاط (٤) من نُقْرَة بَني أَسَد، قال: أخبَرَني أبي هارُون، عن أبيهِ صالِح، يَأْثرهُ عن سَلَفه، أنَّ النَّاس كانوا يَمْشُون من مَقام إبْرَاهِيْم عَليه السَّلامُ الّذي على سَطْح جَبَل نَوَائِل إلى زُبَيْدة، وهي قَرْيَة على طَرف جَبَل الأَحَصّ، وهي مُشْرفة على النُّقْرَة، في ظلال شَجر الزَّيْتُون.


(a) الإصطخري: مجمع، وفي بعض نسخه ما يوافق المثبت.
_________
(١) مسالك الممالك ٦٧، وابن العديم يسميه بهذا الاسم ويكنيه أبا العباس حيثما يقع النقل عنه، والمعروف في اسمه: إبراهيم بن محمد الكرخيّ، أبو إسحاق الإصطخري (ت ٣٤٦ هـ/ ٩٥٧ م)، وأخباره عزيزة. انظر: كراتشوفسكي ١: ١٩٩ - ، أعلام الزركلي ١: ٦١.
(٢) في أثناء الكلام على جبل بانقوسا، فانظره في موضعه من هذا الجزء.
(٣) أورده ابن العديم في تذكرته (سزكين) ١٠١ - ١٠٢.
(٤) لعلها القرية المسمَّاة الآن: بلاط، والواقعة شمال جبل الأحص بمنطقة السفيرة من محافظة حلب، في الجهة الشمالية الغربية من مدينة السفيرة على بعد ١١ كم. المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري ٢: ٣٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>