فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكانت لها أسْواقٌ حَسَنَةٌ، وحَمَّاماتٌ، وفَنادِق، ومَحالّ، وعِرَاضٌ فَسِيحةٌ، ومَشَايخ وأهْل جِلَّة، وهي الآن كالمُتَماسكةِ (a).

ولها واد يُعْرفُ بأبي الحَسَن قُوَيْقٍ، وشرب أهْلها منْهُ، وفيهِ قليلُ طَفَسٍ (١). ولم تزل أسْعارها في الأغْذيَةِ وجميع المآكل قَديمًا واسِعةً رخيْصَةً.

وعليهم الآن للرُّوم في كلِّ سنةٍ قانونٌ يُؤدُّونه، وضَرِيبةٌ تُسْتخرَجُ من كلِّ دارٍ وضَيْعةٍ معلُومة، وكأنَّهم معهم في هُدْنَةٍ، وليْسَت - إنْ كانت أحوالُها مُتماسِكَةً، وأُمورُها رَاجِيةً (b) - بحالِ جُزءٍ من عشرين جُزءًا ممَّا كانت عليه في قديم أَوَانِها، وسَالِف أزْمانِها.

أشارَ ابنُ حَوْقَل إلى فَتْح الرُّوم لها، وتَخْريبها، في سَنَة إحْدَى وخَمْسين وثَلاثِمائة، وفي ذِكْر الضَّريبة الّتي تُؤدَّى إلى الرُّوم في كُلِّ سنةٍ إلى ما قَرَّرهُ قرعُويَه السَّيْفيِّ مع الرُّوم من الأتاوة الَّتي تُؤدَّى في كلِّ سنةٍ عن حَلَب إلى الرُّوم، وليس هذا مَوضِع ذِكْرها (٢).


(a) قوله: "وهي الآن كالمتماسكة" وردت في إحدى نسخ كتاب ابن حوقل، وأدرجت في الهامش.
(b) صورة الأرض: والأمور التي تجري معهم كالراخية، وفي إحدى نسخه المخطوطة ما يوافق المثبت أعلاه.
_________
(١) الطَّفَس: القذارة والوسخ. لسان العرب، مادة: طفس.
(٢) لعل ابن العديم يُحيل خبر استيلاء الروم على حلب في سنة ٣٥١ هـ وخبر الصلح مع الروم على ترجمة قرعويه، غلام سيف الدولة، الذي استولى على حلب سنة ٣٥٨ هـ، وترجمته تقع في الضائع من الكتاب، وانظر خبر الصلح عند: ابن الأثير: الكامل ٨: ١٠٤، تاريخ ابن الوردي ١: ٤٤١، ابن خلدون: العبر ٧: ٧٦٠، ٧٦٤، ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة ٤: ٥٨، والنويري: نهاية الأرب ٢٣: ١٩٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>