ووصَلَ ماءُ القَنَاة في أيَّامه إلى مواضِعَ من البَلَد لم يُسْمع بوُصُوله إليها، حتَّى إنَّها سِيقَت إلى الحاضر السُّلَيْمَانيِّ (١)، ووقف عليها أوقافًا لعمارتها وإصلاحها.
قرأت في كتاب المَسَالِك والمَمَالِك الّذي وضَعَهُ الحَسَن بن أحْمَدُ المُهَلَّبيُّ العَزِيْز الفاطِميّ المُسْتَولِي على مِصْر، قال (٢): فأمَّا حَلَب؛ فهي مَدِينَةُ قِنَّسْرِيْن العَظِيمَة، وهي مُسْتقرُّ السُّلْطَان، وهي مَدِينَةٌ جَلِيلةٌ عامرةٌ آهلةٌ، حَسَنَةٌ المنازل، بسُور عليها من حَجَرٍ، وفي وسطها قَلْعَةُ على جَبَل وسط المَدِينَة لا تُرام، ليس لها
(a) ابن الشعار: فصارت. _________ (١) الحاضر السليمانيّ أو حاضر حلب: يقع إلى الجنوب الشرقي من حلب، وهو غير حاضر قِنّسرين المسمى بحاضر طيء، وكان عبارة عن محلة كبيرة بظاهر حلب، تجمع قبائل عديدة من تنوخ وغيرهم. وكان فيه قصر لسليمان بن عبد المَلِك ابتناه أيام ولايته ولهذا سمي بالحاضر السليمانيّ، وقد استغل أهل الحاضر الاضطرابات التي عمَّت الدولة الإسلامية أثناء الفتنة بين الأخوين فعمدوا لمهاجمة حلب، وتم صدّهم وإخراجهم بمعونة العباس بن زفر الهلالي فتوجّهوا إلى قِنّسرين وفشلوا أيضًا في التغلب عليها وتفرقوا بعد ذلك في البلاد. وكان الحاضر في القرن السابع الهجري يسمى حاضر السليمانية، وأكثر سكانه من التركمان، وأصبح اسمه اليوم حيّ الكلاسة، من أكبر أحياء مدينة حلب. قدامة: الخراج ٣٠٣، ياقوت: معجم البلدان ٢: ٢٠٦، ابن العديم: زبدة الحلب ١: ٤٦، ٨٤، ابن شدَّاد: الأعلاق الخطيرة ١/ ٢: ٩١، أبو الفداء: اليواقيت والضرب ٣٤، ابن الشحنة: الدر المنتخب ٥٨، الأسدي: أحياء حلب ١٧٧ - ١٧٨، ٣٢٨. (٢) کتاب المسالك والممالك المعروف اختصارًا بالعزيزي للمهلبي (ت ٣٨٠ هـ) من الكتب الضائعة التي لم تصلنا، والنشرة المتوفرة منه هي نصوص مُجمعة من المصادر التي نقلت منه، وفي مقدمتها كتاب بغية الطلب لابن العديم، وكان كتاب المهلبي من أهم مصادر ياقوت في معجمه، نقل عنه - بحسب كراتشكوفسكي - أكثر من ستين مرة، كما اعتمده أبو الفداء في التعريف بالمواضع التي ضمّنها كتابه تقويم البلدان. انظر: كراتشكوفسكي: تاريخ الأدب الجغرافي ٢: ٢٣٠.