فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رُفِعَ لها لانْخفاض الأرْض في ذلك المَوْضِع، ثُمَّ تمرُّ إلى أنْ تصل إلى بَابِلَّى (١)، وهي ظاهرةٌ في مَواضع، ثُمَّ تَمُرُّ في جِبَابٍ قد حُفِرَت لها إلى أنْ تنتهي إلى باب القَناة، وتُظْهرُ في ذلك المكان، ثُمَّ تمرُّ تحت الأرْض إلى أنْ تَدْخل من (a) باب الأرْبَعِين، وتنْقَسم في طُرقٍ مُتَعدِّدة إلى البَلَد (b).

ولأهْل حَلَب صَهاريجٌ في دُوْرِهم يَخْزنون فيها الماء منها ويُبرِّدُونَه فيها، إلَّا ما كان من الأمْكنة المُرتَفعة كالعَقَبَة (٢)، وقَلْعَة الشَّريف؛ فإنَّ صَهاريجهُم من المَطَر، وقد كانت هذه القَنَاة فسد طريقُها لطُول المُدَّة ونقص مَنابيع (c) عُيُونها فكَراها السُّلْطَان المَلِك الظَّاهِر رَحِمَهُ الله، وحرَّر طَريقها إلى البَلَد وكَلَّسَهُ وسدَّ مَخارج الماءِ فيه، فكَثُر ماؤها، وقَوِيَت عُيُونها، وجدَّد القَنوات في حَلَب والقَساطِل، وأجْرى الماءَ فيها حتَّى عَمَّت أكثر دُوْر البَلَد، واتُّخذت البِرَك في الدُّور، حتَّى قال أبو المُظَفَّر بن مُحمَّد بن مُحمَّد الوَاسِطِيّ المَعْرُوفُ بابن سُنَيْنير (d) يَمدحُهُ، وسَمِعْتُها من لفظه (٣): [من الكامل]


(a) الأعلاق الخطيرة ١/ ١: ٣٣٩: إلى.
(b) في ك: أهل البلد.
(c) في ك: ونقص منها نبع.
(d) كذا في الأصل، و ك: ابن ستينير، وعند ابن خلکان وابن شاكر الكتبي: ابن السنينيرة، تصغير سنورة، وعند ابن الشعار والصفدي بإسقاط الألف واللام: ابن سنينيرة. واسمه عبد الرحمن بن محمد (ت ٦٢٦ هـ). انظر: قلائد الجمان ٢: ٣٢٥ - ٣٣١، وفيات الأعيان ١: ٢١٥، فوات الوفيات ٢: ٢٩٨ - ٣٠٠، والوافي بالوفيات ١٨: ٢٦٢.
_________
(١) بابلّى: قرية بظاهر حلب إلى ناحية الشرق بينهما نحو ميل، كانت عامرة آهلة في زمن المؤلِّف. ياقوت: معجم البلدان ١: ٣٠٩، الأسدي: أحياء حلب وأسواقها ١٠٩.
(٢) العقبة: ويقال لها عقبة بني المنذر لنشوزها عن بقية أرض حلب، وهي من أحياء مدينة حلب، فيها جامع عتيق يسمى جامع القيقان. الغزي: نهر الذهب ١: ١٧، ٢: ٨٧، الأسدي: أحياء حلب وأسواقها ٢٨٠.
(٣) الأبيات في قلائد الجمان ٢: ٣٣٠، ويذكر ابن خلكان. في ثنايا ترجمة البهاء السنجاري - أن ابن السنينيرة قدم إلى حلب سنة ٦٢٣ هـ، (وفيات الأعيان ١: ٢١٥)، ولعل ابن العديم سمع منه القصيدة في أثناء زيارته تلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>