وأرسل الله عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف (١) والبلسان (٢)، مع كل طير منها ثلاثة أحجار يحملها؛ حجر في منقاره، وحجران في رجليه أمثال الحمص والعدس، لا تصيب (٣) أحدا منهم إلا هلك، وليس كلهم أصابت (٤)، وخرجوا هاربين يبتدرون (٥) الطريق التي منها جاؤوا ويسألون (٦) عن تقيل بن حبيب ليدلهم على الطريق إلى اليمن.
وقال نقيل بن حبيب حين رأى ما أنزل الله بهم من نقمته (٧):
أين المفر والإله الطالب … والأشرم المغلوب غير الغالب
وقال (٨) أيضا حين ولوا وعاينوا ما نزل بهم (٩):
الا حييت عنا يا ردينا … نعمناكم (١٠) مع الإصباح عينا
ردينة لو رأيت ولن تريه (١١) … لدى جنب (١٢) المحصب ما رأينا
إذا لعذرتني (١٣) وحمدت أمري … ولم تأسي على ما فات بينا
(١) الخطاف: الطائر المعروف الذي تدعوه العامة عصفور الجنة (لسان العرب، مادة: خطف). (٢) البلسان: قال عباد بن موسى: أظنها الزرازير (لسان العرب، مادة: بلس). (٣) في ج: تصب. (٤) في ب أصابته. (٥) في ج: يتبادرون. (٦) في ب، ج: يسألون. (٧) انظر البيت في: تفسير الطبري (٣٠/ ٣٠٣)، وتاريخ الطبري (١/ ٤٤٣)، وإتحاف الورى (١/ ٣٨)، وتاريخ الخميس (١/ ١٩٠)، وسبل الهدى والرشاد (١/ ٢٥٧). (٨) في ب، ج زيادة: نفيل. (٩) انظر الأبيات في: تفسير ابن كثير (٤/ ٥٥١)، وتاريخ الطبري (١/ ٤٤٣)، وسيرة ابن هشام (١/ ١٧٢ - ١٧٣)، ومعجم البلدان (٥/ ١٦١ - ١٦٢)، وإتحاف الورى (١/ ٣٨ - ٣٩)، وتاريخ الخميس (١/ ١٩١). (١٠) في ج: نعماكم. (١١) في ب: نريه. (١٢) في ب: حيث. (١٣) في ب: لتعذرتني.