إذ هذا جر منفعة بيع وسلف، فهذا لا يجوز؛ لأنه لما أبعد الأجل، زاد في القيمة، أو لما زاد في القيمة، باعد الأجل، ولذلك نُهي عن ربا الجَاهليَّة، لأنَّه يكون لأَحَدٍ دينٌ على آخر، فإذا انتهى الأجل فقال له: أتقضي أم تربي، فالمرابي يود أن يقول له: بل أربي، ويزيد في الأجل فيزيد في الثمن، وبعض الفقهاء يعبر عنه بعبارة: أنظرني أزده.
يَعْني: رَبْط البيعتين بعضهما ببعض، فمن يفعل ذلك فهو محل للتهمة، وإذا قامت التهمة، كانت شبهة، وربما كانت مقصدًا إلى الربا، إذ تدخل في أبواب الربا التي هي من الذرائع التي سدَّت، أيضًا تكون من الذرائع أو الوسائل التي توصل للربا.
هذا لو تحقق له تهمة؛ ربما يكون ذلك مقصودًا، وربما يكون غير مقصود، فلو كان مقصودًا يكون عين الربا، وإنْ لم يكن مقصودًا، حينئذٍ تَبْقى الشُّبهة، فالشافعي رَحِمَهُ اللهُ يرى أن يحسن الظن بالناس، وألا يتهم، وأن يكون الأصل في ذلك هو براءة ذمم الناس، والجمهور يقولون: هذا
= والسلف الممنوع كأن يبيع سلعتين بدينارين لشهر ثم يشتري إحداهما بدينار نقدًا، فال أمر البائع إلى أنه خرج من يده سلعة ودينارًا نقدًا أخذ عنهما عند الأجل دينارين أحدهما عن السلعة، وهو بيع، والآخر عن الدينار وهو سلف". (١) يُنظر: "مغني المحتاج" للشربيني (٢/ ٣٩) حيث قال: "وأما المكروه فكبيع دور مكة، وبيع العينة، وهي بكسر المهملة وإسكان التحتية، وبالنون أن يبيعه عينًا بثمن كثير مؤجل، ويسلمها له، ثم يشتريها منه بنقد يسير ليبقى الكثير في ذمته". (٢) يُنظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (٦/ ٢٧٣) حيث قال: "وقال بقول الشافعي في هذه المسألة أصحابه وأبو ثور وداود".