يَحْصل ذلك فى الأمور المشتركة (١)، فَجَاء فى الحديث:"فَلْيُقَاتله"، إذا كان هناك دافعٌ يدفعه، فإن أبى فليقاتل.
وبَعْضُ العلماء يقول: ليس المراد من ذلك القتل المعروف، لأنه يؤدي إلى ذهاب حياته، كما ذكر القاضي عياض في شرحه لـ "صحيح مسلم"(٢).
وبعض العلماء قال: لا يدفعه، فإن أبى فليدفع أكثر، فإن انتهى الأمر إلى أن يدفعه بقوة، فلو ذهب فإنه يذهب دمه هدرًا، ولا دية عليه (٣).
(١) يُنظر: "شرح شافية ابن الحاجب" لركن الدين الإستراباذي (١/ ٢٥٣)، حيث قال: "اعلم أن "فاعل" يأتي لمعانٍ، أحدها: أن يأتي غالبًا لنسبة مصدر الفعل الثلاثي إلى أحد الأمرين متعلقًا بالأمر الآخر "مشاركًا له". . . نحو: ضارب زيد عَمرًا، فإن "ضارب" لنسبة الضرب إلى زيدٍ، متعلقًا بعمرٍو، مشاركًا له صريحًا. . . ". (٢) يُنظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (٢/ ٤١٩)، حيث قال: "وأجمعوا على أنه لا يلزمه مقاتلته بالسلاح، ولا ما يؤدي إلى هلاكه، فإن درأه بما يجب فهلك من ذلك، فلا قود عليه باتفاق، وهل فيه دية أو هو هدر؟ فيه للعلماء قولان، وهما في مذهبنا أيضًا، وكذلك اتَّفَقوا أن هذا كله لمَنْ لم يعزر بصلاتِهِ، واحتاط لها، وصلَّى إلى سُتْرةٍ، أو فِي مكانٍ يَأْمن المرور بين يديه". (٣) يُنظر: "المجموع" للنووي (٣/ ٢٤٩)، حيث قال: "ويدفعه دفع الصائل بالأسهل ثم الأسهل، ويزيد بحَسَب الحاجة، وإنْ أدى إلى قتله، فإن مات منه، فلا ضمان فيه كالصائل". ومذهب الحنفية على خلاف ذلك، يُنظر: "رد المحتار" لابن عابدين (١/ ٦٣٧، ٦٣٨)، حيث قال: " (قوله: فلو ضربه. . . إلخ). . . صرَّحوا في كتبنا بأنه رخصة، والعزيمة عدم التعرُّض له، فحيث كان رخصة يتقيد بوصف السلامة، أفاده الرحمتي بل قولهم: "ولا يزاد على الإشارة" صريح في أن الرخصة هي الإشارة، وأن المقاتلة غير مأذون بها أصلًا. . . فإذا كانت المقاتلة غير مأذونٍ بها عندنا، كان قتله جناية يلزمه موجبها من دية أو قود". وَمَذْهب المَالكية: فيُنظر: "الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي" (١/ ٢٤٦)، حيث قال: "ولو دفع، فأتلف له شيئًا كما لو خرق ثوبه أو سقط منه مال، ضمن على المعتمد، ولو دفعه دفعًا مأذونا فيه كما قاله ابن عرفة، ولو دفعه فمات، كانت ديته على عاقلة دافعه على المعتمد؛ لأنه لما كان مأذونًا له فيه في الجملة، صار =