للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيَخْتلفون في الدية، وهذه مسائلُ جزئيةٌ لَمْ يعرض لها المؤلف، لَكننا عرضنا لها لنُبيِّن أهميَّة الأمر.

فَالرَّسولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- بيَّن أنَّ مَنْ يمرُّ بين يدي المصلي شيطانٌ، وأن عليه أن يدفعه، وأنه إذا أبى أن يرتدع من الدفع؛ فليُقَاتله، وهذا يدلُّ على خطورة الأمر وأهميته.

* قوله: (المسألة الثالثة اخْتَلَفُوا فِي النَّفْخِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: فَقَوْمٌ كَرِهُوهُ، وَلَمْ يَرَوْا الإِعَادَةَ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ وَقَوْمٌ أَوْجَبُوا الإِعَادَةَ عَلَى مَنْ نَفَخَ، وَقَوْمٌ فَرَّقُوا بَيْنَ أَنْ يُسْمَعَ أَوْ لَا يُسْمَعَ، وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ تَرَدُّدُ النَّفْخِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ كَلَامًا أَوْ لَا يَكُونَ كَلَامًا. المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الضَّحِكَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ).

حَكَى ابْنُ المُنْذر إجماع العلماء على أن الضحكَ يقطع الصلاة (١)، لكن تتبعه كَثيرٌ من العلماء كابن قدامة في "المغني" (٢)، والنووي في "المجموع" (٣)، وغير هؤلاء، وَبيَّنوا أن مرادَه بذلك هو إذا بان منه حرفان،


= كالخطإ، فلذا لم يقتل فيه، وكانت الدية على العاقلة. وقيل: يكون هدرًا. وقيل: الدية في مال الدافع".
ومذهب الحنابلة، يُنظر: "شرح منتهى الإرادات" للبهوتي (١/ ٢١١)، حيث قال: " (فإن أبى) المار إلا المرور بين يدي المصلي، ودفعه المصلي (فإن أصر) على إرادة المرور ولم يندفع بالدفع (فله)، أي: المصلي (قتاله) لا بنحو سيي، ولو مشى له قليلًا، ولا تبطل صلاته. . . (ولا يكرره)، أي: الدفع (إن خاف فسادها)، أَيْ: الصلاة؛ لأنه يؤدي إلى فساد صلاته (ويضمنه)، أي: يضمن مصل مارًّا بين يديه (معه)، أي: مع تكرار الدفع من خوف الفساد؛ لعدم الإذن فيه، إذن وعلم منه: أنه لا يضمنه بدونه".
(١) يُنظر: "الإجماع" لابن المُنْذر (ص ٣٩)، حيث قال: "وأَجْمَعوا على أن الضحك يفسد الصلاة".
(٢) يُنظر: "المغني" لابن قدامة (٢/ ٣٩، ٤٠)، حيث قال: "وإن ضحك فبان حرفان، فسدت صلاته، وكذلك وإن قهقه ولم يكن حرفان".
(٣) يُنظر: "المجموع شرح المهذب" للنووي (٤/ ٨٩)، حيث قال: "مَذْهبنا أن التَّبسُّم لا يضر، وكذا الضحك إن لم يبن منه حرفان، فإن بان بطل صلاته".

<<  <  ج: ص:  >  >>