للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَيَّن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- المقاتلةَ للمارِّ، ونَفْهم من هذا الحديث أن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- حضَّ على السترة، وبعض الروايات عند مسلم: "فليدفع بنحره" (١)، ولذلك تكلم العلماء في لو أن إنسانًا أراد أن يمر بين يدي المصلي، هل هناك مراحل يتخذها معه؟ بمعنى يدفعه قليلًا؟

يختلف الأمر إذا كانت هناك سترة أم لا (٢)، فبعض العلماء قال: إذا كان يَتنَاوله، دَفَعه، وإذا كان لا يَصلُ إليه، فإنَّه يُشير إليه أو يُسبِّح (٣)، وَوَرد أن الإنسان إذا نابه شيءٌ في صلاته، فليُسبِّح الرجال، ولتصفق النساء (٤)، فالعلماء يُفرِّقون بين إنسانٍ له سترة، وإنسان ليس له سترة، فيقولون: مَنْ يضع سترةً يتقي بها مرور غيره؛ فأمره أشدُّ، وخطره أكبر، فإذا أرَاد إنسان أن يمرَّ بينه وبين سترته، يدفعه قليلًا؛ لأنَّ الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "فإنْ أَبَى فليُقَاتله".

فائدة لُغوية: صيغة المفاعلة تدل على أن اثنين اشتركا في الفعل، ولذلك يُنكر العلماء على أن تقول مثلًا: قاتل أو ضارب في أمرٍ يكون فيه واحد، أو تقول: ساهم وأنت تتحدث عن واحدٍ، إنما تقول: أسهم، إنما


(١) أخرجه مسلم (٥٠٥/ ٢٥٩).
(٢) يُنظر: "المجموع" للنووي (٣/ ٢٤٩)، حيث قال: "أما إذا لم يكن بين يديه سترة، أو كانت وتباعد عنها، فوجهان، أحدهما: له الدفع لتقصير المار، وأصحهما: ليس له الدفع لتقصيره بتَرْك السترة، ولمفهوم قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا صلى أحدكم إلى شيءٍ يستره"، ولا يحرم في هذه الحالة المرور بين يديه، ولكن يُكْره".
(٣) يُنظر: "شرح مسلم" للنووي (٤/ ٢٢٣) حيث قال: "قال القاضي عياض: … وكذا اتفقوا على أنه لا يَجُوز له المشي إليه من موضعه ليرده، وإنما يدفعه ويرده من موقفه؛ لأن مفسدة المشي في صلاته أعظم من مُرُوره من بعيد بين يديه، وإنما أُبِيحَ له قدر ما تناله يده من موقفه، ولهذا أُمِرَ بالقرب من سترته، وإنما يرده إذا كان بعيدًا منه بالإشارة والتسبيح".
(٤) أخرجه البخاري (١٢١٨)، ومسلم (٤٢١)، ولفظ مسلم: فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق؟ مَنْ نابه شيء في صلاته فليسبح، فإنه إذا سبح التفت إليه، وإنما التصفيح للنساء".

<<  <  ج: ص:  >  >>