للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

* قوله: (وَهَؤُلَاءِ انْقَسَمُوا ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ، فَبَعْضُهُمْ أَجَازَ التَّشْمِيتَ وَرَدَّ السَّلَامِ فِي وَقْتِ الخُطْبَةِ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ (١)، وَغَيْرُهُمْ) (٢).

إذن من العلماء مَن أجاز ردَّ السلام وتشميت العاطس، وعدوا النهي عن الكلام عامًّا وأن ردَّ السلام وتشميت العاطس مستثنًى من ذلك، ولا شكَّ أنه قد وردت أحاديث في ذلك، فالرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بسبع ونهى عن سبع، ومما أمر به ردّ السلام وتشميت العاطس (٣). وبيَّن أن ذلك من حقِّ المسلم على أخيه المسلم (٤). إذن جاءت أحاديث تحضُّ على رد السلام وتشميت العاطس. فهنا نهي وأمر، فهل النهي عن الكلام وقت الخطبة عام في كلِّ الكلام خاصة وقت الخطبة؟ أو أنه يستثنى من هذا شيء من الكلام ألا وهو ردُّ السلام، وتشميت العاطس.


(١) ذكره ابن عبد البر، فقال: "وقال الثوري والأوزاعي وغيرهما لا بأس برد السلام وتشميت العاطس والإمام يخطب" انظر: "الاستذكار" (٢/ ٢٣).
وحكى ابن المنذر عن الأوزاعي خلاف ما حكاه ابن عبد البر، فقال: "وكان مالك، والأوزاعي: لا يريان تشميت العاطس ولا رد السلام والإمام يخطب". انظر: "الإشراف على مذاهب العلماء" (٢/ ١٠٥).
(٢) انظر: "الأوسط"، لابن المنذر (٤/ ٧٢)، وفيه قال: "اختلف أهل العلم في تشميت العاطس ورد السلام والإمام يخطب، وممن رخص في ذلك الحسن البصري، والنخعي، والشعبي، والحكم، وحماد، وسفيان الثوري، وروي ذلك عن القاسم بن محمد".
(٣) أخرجه البخاري (٦٢٣٥)، واللفظ له، ومسلم (٢٠٦٦/ ٣)، عن البراء بن عازب -رضي اللَّه عنهما-، قال: "أمرنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بسبع: بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ونصر الضعيف، وعون المظلوم، وإفشاء السلام، وإبرار المقسم. ونهى عن الشرب في الفضة، ونهانا عن تختم الذهب، وعن ركوب المياثر، وعن لبس الحرير، والديباج، والقسي، والإستبرق".
(٤) أخرجه البخاري (١٢٤٠)، واللفظ له، ومسلم (٢١٦٢/ ٤)، عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس".
وفي رواية أخرجها مسلم (٢١٦٢/ ٥)، عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "حق المسلم على المسلم ست. . . ". الحديث.

<<  <  ج: ص:  >  >>