للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من صلاتك إلا ما لغوت. فلم يزد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلا أن قال: "صدق أبيٌّ" (١). إذن أقرَّ أبيًّا على قوله، فدلَّ ذلك على أنه لا ينبغي الكلام؛ لأنه كما جاء في الحديث: "مَن توضأ يوم الجمعة فأحسن الوضوء ثم دنا واستمع غُفِرَ له ما بين الجمعة وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام" (٢).

إذن القصد من ذلك هو الإنصات، ويضاف الاستماع، فلا يكفي أن ينصت الإنسان، بل لا بد وأن يستمع إلى خطبة الخطيب؛ ليخرج منها بفوائد، لأن هذا من أغراض الخطبة (٣).

* قوله: (وَهُمُ الجُمْهُورُ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَجَمِيعُ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ).

أما بالنسبة إلى الشافعي فهي رواية، لكنه في مذهبه الجديد يرى أن الإنصات ليس بواجب، وإنما هو مستحب (٤).


(١) تقدَّم تخريجه.
(٢) أخرجه مسلم (٨٥٧/ ٢٧)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة، فاستمع وأنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام، ومن مسَّ الحصى فقد لغا".
(٣) ظاهر هذا الكلام أن الإنصات هو السكوت فقط من غير استماع. لكن الذي عليه اللغويون أن الإنصات هو السكوت مع الاستماع.
انظر: "الصحاح"، للجوهري (١/ ٢٦٨)، وفيه قال: "الإنصات: السكوت والاستماع للحديث، تقول: أنْصِتوهُ وأنْصِتوا له".
(٤) انظر: "مغني المحتاج"، للشربيني (١/ ٥٥٣)، وفيه قال: " (والجديد أنه لا يحرم عليهم الكلام) فيها للأخبار الدالة على جوازه كخبر "الصحيحين" عن أنس "بينما النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يخطب يوم الجمعة، فقام أعرابي فقال يا رسول اللَّه: هلك المال وجاع العيال فادع اللَّه لنا، فرفع يديه ودعا" وجه الدلالة: أنه لم ينكر عليه الكلام ولم يبين له وجوب السكوت. . . (ويسن) للقوم السامعين وغيرهم أن يقبلوا عليهم بوجوههم لأنه الأدب،. . . و (الإنصات) له قال تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} ذكر كثير من المفسرين أنه ورد في الخطبة، وسميت قرآنا لاشتمالها عليه، ويكره للحاضرين الكلام فيها. . . والقديم يحرم الكلام فيها ويجب الإنصات". وانظر: "الحاوي الكبير"، للماوردي (٢/ ٤٣٠، ٤٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>