للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

* قوله: (اخْتَلَفُوا فِي الإِنْصَاتِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: مِنْهُمْ مَنْ رَأَى أَنَّ الإِنْصَاتَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَأَنَّهُ حُكْمٌ لَازِمٌ مِنْ أَحْكَامِ الخُطْبَةِ).

هذا قول جماهير العلماء، ومنهم الأئمة الأربعة؛ أبو حنيفة (١) ومالك (٢) والشافعي (٣) وأحمد (٤)، وهؤلاء يرون وجوب الإنصات، وقد ورد في ذلك عدَّة أحاديث، منها قوله عليه الصلاة والسلام: "إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة والإمام يخطب: أنصت، فقد لغوت" (٥).

كذلك أيضًا قصة أبي الدرداء عندما دخل المسجد والرسول عليه الصلاة والسلام يخطب في الناس يوم الجمعة، وتلا شيئًا من سورة، وأقبل على أبيِّ بن كعب يسأله: متى نزلت هذه السورة فلم يكلِّمه أبيٌّ، فلما فرغ من صلاته تعجب من ذلك وقال لأبيٍّ: سألتك ولم تجبني فقال له أبيٌّ -رضي اللَّه عنهما-: ليس لك من صلاتك إلا ما لغوت، فذهب أبو الدرداء إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يذكر له ما دار بينه وبين أبيٍّ وأنه بيَّن أنه قال له: ليس لك


(١) انظر: "المبسوط"، للسرخسي (٢/ ٢٨)، وفيه قال: "ولا ينبغي للقوم أن يتكلموا والإمام يخطب لقوله تعالى: {فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا}. ولأنه في الخطبة يخاطبهم بالوعظ فإذا اشتغلوا بالكلام لم يفد وعظه إياهم شيئًا".
(٢) انظر: "الإشراف على نكت مسائل الخلاف"، للقاضي عبد الوهاب (١/ ٣٣٠)، وفيه قال: "الإنصات للخطبة واجب، خلافًا لأحد قولي الشافعي؛ لقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} قيل ذلك في الخطبة. وقوله عليه السلام: "إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت"، مفهومه الإتيان بالأمر المنهي عنه وهو التشاغل عن الإنصات". وانظر: "شرح مختصر خليل"، للخرشي (٢/ ٨٨).
(٣) سيأتي.
(٤) انظر: "شرح منتهى الإرادات"، للبهوتي (١/ ٣٢٢)، وفيه قال: " (و) حرم أيضًا (كلام والإمام يخطب وهو)، أي: المتكلم (منه)، أي: الإمام (بحيث يسمعه)، أي: الإمام؛ لقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا}، قال أكثر المفسرين: إنها نزلت في الخطبة، وسميت قرآنا: لاشتمالها عليه".
(٥) أخرجه البخاري (٩٣٤)، ومسلم (٨٥١/ ١١) عن أبي هريرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>