للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالحَدَثَ " (١)، يعني: هذا أمر محدث لم يكن معروفًا.

وفي روايات أُخرى جاءت مفصلة: " هذا حدث محدث، وإنهم يكرهون الحدث " (٢)؛ يعني: أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو تحذير له من محدثات الأمور، فإن " كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار "، كما جاء في الحديث (٣).

واختلفوا في كون المحدث هنا هل هو قراءتها أو الجهر بها؟ وقد ذكرنا خلاصة القول في ذلك، والمحققون من الحنفية والحنابلة الذين قالوا بالإسرار لا شك مذهبهم أقوى؛ لأن أدلتهم صحيحة وصريحة، وهي نصوص لا تحتمل تأويلًا، لكن أدلة الذين قالوا بالجهر الصريح منها ضعيف، وما صح منها فهو غير صريح في المسألة بل يحتمل تأويلًا.

إذن؛ حديث عبد الله بن مغفل هذا هو دليل المالكية (٤)، وفي بعض الروايات: " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بـ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)} " (٥)، ولمَّا لم يرد ذكر لـ: (بسم الله الرحمن الرحيم)، دل ذلك على عدم قراءتها، كما استدلوا كذلك بحديث المسيء صلاته وأنها لم ترد فيه (٦).

وأبو عمر بن عبد البر إمام جليل معروف من علماء المالكية، ولكنه


(١) أخرجها الترمذي (٢٤٤)، وضعفها الألباني في " ضعيف الترمذي ".
(٢) لم أقف على هذه الرواية.
(٣) أخرجه النسائي (١٥٧٨)، عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في خطبته: يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله، ثم يقول: " من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له، إن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار ". وصححه الألباني.
(٤) أي: في كراهة البسملة قبل الفاتحة وقبل السورة كما سبق.
(٥) تقدَّم ذكره.
(٦) سبق.

<<  <  ج: ص:  >  >>