للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أيضًا من أصحاب الآراء المستقلة، ومن العلماء المحققين الذين وهبهم الله سبحانه وتعالى سعة في العلم وإدراكًا، وهو صاحب كتاب " الاستذكار " المعروف، الذي يعتبر من أهم مراجع كتابنا هذا، فقد عول عليه المؤلف - ابن رشد - في نقل المذاهب، وله أيضًا كتاب " التمهيد " الذي شرح فيه " الموطأ "، وله كتب أُخرى.

* قوله: (وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ مَالِكٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: " قُمْتُ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ - رضي الله عنهم -، فَكُلُّهُمْ كَانَ لَا يَقْرَأُ: " بِسْمِ اللهِ " إِذَا افْتَتَحُوا الصَّلَاةَ ") (١).

وقوله: " لا يقرأ (باسم الله) " في معناه احتمالان:

الأول: أنه لا يقرؤها مطلقًا.

الثاني: وقد يكون المقصود أنه كان لا يسمعها.

وإذا أخذنا الأحاديث الصحيحة الصريحة التي فيها القراءة، نجد أنها دلت على المراد بذلك، وهو أنهم كانوا يقرؤونها ولا يجهرون بها (٢).

* قوله: (قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ قَالَ: " قُمْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَكَانَ لَا يَقْرَأُ " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "، قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الحَدِيثِ قَالُوا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا: إِنَّ النَّقْلَ فِيهِ مُضْطَرِبٌ اضْطِرَابًا لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، وَذَلِكَ أَنَّ مَرَّةً رُوِيَ عَنْهُ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَمَرَّةً لَمْ يُرْفَعْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَذْكُرُ عُثْمَانَ وَمَنْ لَا يَذْكُرُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: فَكَانُوا يَقْرَؤُونَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: فَكَانُوا لَا يَقْرَؤُونَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: فَكَانُوا


(١) أخرج مالك في " الموطأ " (١/ ٨١). وصححه الألباني موقوفًا ومرفوعًا. انظر: " أصل صفة صلاة النبي " (١/ ٢٨٢).
(٢) سبق.

<<  <  ج: ص:  >  >>