كيف تنكر على عثمان وتصلي خلفه؟: " الخلاف شر "(١)، فقد تبعه إذن في الاقتداء؛ لأنه عَلِمَ أنه لو لم يصلِّ خلفه لترتب على ذلك خلاف قد يؤدي إلى الفرقة والشقاق.
وكذلك أيضًا ما نُقل عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه -: " أنه جهر بقراءة الفاتحة فصلى صلاة الجنازة، وقال: إنما فعلت ذلك لأعلمكم السنة "(٢).
وثبت:" أن عمر - رضي الله عنه - كان يجهر بدعاء الاستفتاح "(٣).
وثبت: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان ربما جهر بالآية في سورة الظهر أو العصر، مع أن القراءة في تلك الصلوات سرية (٤).
والمالكية: لا يرون قراءة " بسم الله الرحمن الرحيم "، بل ويكرهون قراءتها سرًّا وجهرًا (٥).
وقال بعض العلماء الذين يرون أن السنة الإسرار بالبسملة: يستحب لمن صلى في المدينة أن يجهر بها لإظهار السنة، وقد ثبت هذا نصًّا عن الإمام أحمد (٦).
إذن قد يُترك المستحب ويُؤخذ بغيره إذا كان يترتب على فعل المستحب تنفير للناس، والذي يؤدي إلى إيقاع الجفوة بينهم كان تركه تقريبًا للقلوب وجمعًا للشمل.
(١) أخرجه أبو داود (١٩٦٠)، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود - الأم " (١٧١٢). (٢) أخرج البخاري (١٣٣٥)، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، قال: " صليت خلف ابن عباس - رضي الله عنهما - على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب قال: ليعلموا أنها سنة ". (٣) تقدَّم تخريجه. (٤) أخرجه البخاري (٧٧٨)، ومسلم (٤٥١/ ١٥٥)، واللفظ له، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة ويسمعنا الآية أحيانًا، ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب ". (٥) وذلك في الفريضة لا النافلة كما سبق. (٦) انظر: " المبدع في شرح المقنع "، لابن مفلح (١/ ٣٨٤ - ٣٨٥)، وفيه قال: " وعنه: بالمدينة ليتبين أنها سنة، لأن أهل المدينة ينكرونها، كما جهر ابن عباس بقراءة الفاتحة في صلاة الجنازة ".