للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولقد نص العلماء في قاعدة " درء المفاسد مُقدمٌ على جلب المصالح ": على أن الإنسان قد يترك أحيانًا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع وجوبهما خشية أن يترتب على فعلهما ضرر أكبر من نفعهما (١).

* قوله: (فَمَنَعَ ذَلِكَ مَالِكٌ فِي الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ؛ جَهْرًا كَانَتْ أَوْ سِرًّا، لَا فِي اسْتِفْتَاحِ أُمِّ القُرْآنِ، وَلَا فِي غَيْرِهَا مِنَ السُّوَرِ، وَأَجَازَ ذَلِكَ فِي النَّافِلَةِ (٢). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٣)، وَالثَّوْرِيُّ (٤)، وَأَحْمَدُ (٥): يَقْرَؤُهَا مَعَ أُمِّ القُرْآنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سِرًّا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَقْرَؤُهَا وَلَا بُدَّ فِي الجَهْرِ جَهْرًا، وَفِي السِّرِّ سِرًّا (٦)، وَهِيَ عِنْدَهُ آيَةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الكِتَابِ (٧)، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ (٨)، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ (٩)، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ هَلْ هِيَ آيَةٌ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ؟ أَمْ إِنَّمَا هِيَ آيَةٌ مِنْ سُورَةِ النَّمْلِ فَقَطْ، وَمِنْ فَاتِحَةِ الكِتَابِ؟ فَرُوِيَ عَنْهُ القَوْلَانِ جَمِيعًا (١٠).


(١) قال ابن القيم: " شرع النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبُّه الله ورسوله، فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره، وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله، وهذا كالإنكار على الملوك والوُلاة بالخروج عليهم؛ فإنه أساس كل شر وفتنة إلى آخر الدهر ". انظر: " إعلام الموقعين " (٤/ ٣٣٨).
(٢) سبق تفصيل هذا.
(٣) سبق.
(٤) انظر: " الاستذكار "، لابن عبد البر (١/ ٤٣٨)، وفيه قال: " وقال الثوري وأبو حنيفة وابن أبي ليلى وأحمد بن حنبل يقرؤها مع أم القرآن في كل ركعة سرًّا ".
(٥) سبق.
(٦) سبق.
(٧) سبق.
(٨) وهذا في رواية عنه كما سبق.
(٩) انظر: " الاستذكار "، لابن عبد البر (١/ ٤٥٦)، وفيه قال: " وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وأبو عبيد هي آية من فاتحة الكتاب ".
(١٠) سبق.

<<  <  ج: ص:  >  >>