للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثالثًا: واختلفوا في حكم قراءتها في الصلاة على أقوال:

- فمن العلماء من يرى أنها واجبة، وأن من لم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم كأنه أسقط آية من الفاتحة، فلا تصح حينئذ صلاته، وهذا هو مشهور مذهب الشافعية (١).

- ومنهم من يرى أنها مستحبة، وهذا هو قول الحنابلة (٢) والمحققين من الحنفية (٣).

- ومنهم من يرى أن المصلي مخيَّر في ذلك، فله أن يقرأ بها وله ألا يقرأها، فإن قرأها فحسن وإن لم يقرأها فلا شيء عليه، ونسب ذلك إلى إسحاق بن راهويه (٤)، وهو من أقران وأصحاب الإمام أحمد، وهو اختيار


(١) انظر: " نهاية المحتاج "، للرملي (١/ ٤٧٨)، وفيه قال: " ويجهر بها حيث يجهر بالفاتحة للاتباع ". وانظر: " نهاية المطلب "، للجويني (٢/ ١٣٧).
(٢) انظر: " كشاف القناع "، للبهوتي (١/ ٣٣٦)، وفيه قال: " (أو) ترك (البسملة حتى شرع في القرآن) وفي نسخ " القراءة " (سقط) لأنه سنة فات محلها ".
(٣) انظر: " البحر الرائق "، لابن نجيم (١/ ٣٢٩)، وفيه قال: " (قوله: وسمى سرًّا في كل ركعة)، أي: ثم يسمي المصلي بأن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا هو المراد بالتسمية هنا، والمراد بالمصلي هنا الإمام أو المنفرد، أما المقتدي فلا دخل له فيها فإنه لا يقرأ، وقد عدها المصنف فيما سبق من السنن، وهو المشهور عن أهل المذهب ".
ومذهب المالكية على الجواز في النفل والكراهة في الفرض.
انظر: " شرح مختصر خليل "، للخرشي (١/ ٢٨٩)، وفيه قال: " (ص) وجازت كتعوذ بنفل (ش)، أي: وجازت البسملة في النفل كما يجوز فيه التعوذ وظاهره قبل الفاتحة أو بعدها وقبل السورة جهرًا أو سرًّا وهو ظاهر المدونة. (ص) وكرها بفرض (ش)، أي: وكرهت البسملة والتعوذ في الفرض للإمام وغيره سرًّا وجهرًا في الفاتحة وغيرها ".
(٤) الذي ثبت عن إسحاق هو التخيير بين الجهر والإسرار بها في الصلاة، وليس كما قال الشارح من أنه قال: هو مخير بين الفعل والترك.
ومما يؤكد ذلك ما جاء في " مسائله "، وفيه: " قلت لإسحاق: رجل صلى الصلوات ولم يقرأ بـ: بسم الله الرحمن الرحيم مع الحمد؟ قال: يعيد الصلوات ". انظر: " مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه " للكوسج (٩/ ٤٨٥٤).=

<<  <  ج: ص:  >  >>