ولكن الخلاف في كونها جزءًا من كل سورة افتتح بها أو لا، وكونها جزءًا من الفاتحة أم إنما أنزلت للفصل بين السور، أو أنها للتبرك بها كما ورد في الأحاديث الصحيحة:" أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يعرف نهاية السورة إلا بنزول بسم الله الرحمن الرحيم "(١).
وقد جاءت عدًّا في كتاب الله سبحانه وتعالى في ثلاثة عشر ومائة موضع؛ أي: في بداية كل سورة ما عدا سورة براءة (٢)؛ ولذلك بعض العلماء - كعبد الله بن المبارك (٣)، والإمام الشافعي (٤) - يشدد في أنه لا يجوز تركها.
ثانيًا: اختلفوا في كونها آية في كل موضع وردت فيه أو في موضع خاص على أقوال:
- من العلماء من يرى أنها آية من كل السور التي افتتحت بها، وهي رواية للإمام الشافعي (٥).
(١) أخرجه أبو داود (٧٨٨)، عن ابن عباس، قال: " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم ". وصححه الألباني في " صحيح أبي داود - الأم " (٧٥٤). (٢) أخرج البيهقي في " شعب الإيمان " (٤/ ٢٤)، قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: " من لم يقرأ مع كل سورة {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)} فقد ترك مائة وثلاث عشرة آية ". وانظر: " الكامل في القراءات العشر "، لأبي القاسم الهذلي (ص ٤٧٤). (٣) انظر: " التمهيد "، لابن عبد البر (٢٠/ ٢٠٧)، وفيه قال: " وقال ابن المبارك: من ترك (بسم الله الرحمن الرحيم) فقد ترك مائة آية وثلاث عشرة آية من القرآن ". (٤) انظر: " الأم "، للشافعي (١/ ١٢٩)، وفيه قال: " بسم الله الرحمن الرحيم: الآية السابعة فإن تركها، أو بعضها لم تجزه الركعة التي تركها فيها (قال الشافعي): وبلغني أن ابن عباس - رضي الله عنهما - كان يقول: " إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفتتح القراءة بـ: بسم الله الرحمن الرحيم ". (٥) انظر: " البيان "، للعمراني (٢/ ١٨٢)، وفيه قال: " وهل هي آية من أول كل سورة غير براءة؟ الظاهر من المذهب: أنها آية من أول كل سورة غير براءة؛ لأن الصحابة - رضي الله عنهم - أثبتوها في أول كل سورة غير براءة، ولم يثبتوا بين الدفتين غير القرآن. ومن أصحابنا من يحكي فيها قولًا آخر للشافعي، وبعضهم يحكيه وجهًا لبعض أصحابنا: أنها ليست بآية من أول كل سورة ".