عبارة المؤلف:(وَأَنْكَرَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ) قد يكون فيها قصور، وإنما الأمر أنَّ الحديث لم يثبت عندهم؛ فلم يأخذوا به (٣).
فقد ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - له سكتتان (٤)، وورد في بعض الروايات ثلاثة (٥).
والحديث الذي ذكره المؤلف قال فيه الشافعية والحنابلة: إنه حديث حسن وصالح للاحتجاج به (٦)، والآخرون خالفوهم.
(١) ليس من حديث أبي هريرة وإنما من حديث سمرة. (٢) أخرجه أبو داود (٧٨٠)، عن سمرة، قال: سكتتان حفظتهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال فيه: قال سعيد: قلنا لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال: " إذا دخل في صلاتهِ، وإذا فرغ من القراءة، ثم قال: بعد، وإذا قال: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} ". وضعفه الألباني في " ضعيف أبي داود - الأم " (١٣٨). (٣) وهو حديث سمرة كما سبق. انظر: " بيان الوهم والإيهام " لابن القطان (٤/ ١٥٣) وفيه قال: " والحديث عنده من رواية عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن عنه. وسعيد بن أبي عروبة مشهور الاختلاط، وعبد الأعلى لا يعرف متى سمع منه. ولم يتجنب أبو محمد من حديث سعيد شيئًا، بل ساق عنه ما لا يحصى من عند مسلم وغيره، ولم يعتبر في الرواة عنه من سمع منه قبل الاختلاط أو بعده، أو من لم يعرف متى سمع، كعبد الأعلى هذا. (٤) سبق. (٥) أخرجه ابن أبي شيبة في " مصنفه " (٢/ ٥١٦)، عن الحسن، قال: " كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث سكتات: سكتة إذا افتتح التكبير حتى يقرأ الحمد، وإذا فرغ من الحمد حتى يقرأ السورة، وإذا فرغ من السورة حتى يركع ". وضعفه الألباني في " إرواء الغليل " (٢/ ٢٨٧). (٦) انظر: " المجموع شرح المهذب "، للنووي (٣/ ٣٥١)، وفيه قال: " قال الدارقطني: كلهم ثقات، وكان علي بن المديني يثبت سماع الحسن من سمرة ".