للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن العلماء من أخذ بها ورأى أن هذه السكتات هي وقت للمأموم يقرأ فيها الفاتحة، وسيأتي الخلاف في حكم قراءة القرآن في الصلاة وهو قسمان:

الأول: في حكم القراءة من حيث الجملة.

الثاني: بعد ذلك تفصيلًا الاختلاف في قراءة الفاتحة.

وفي الحقيقة محل هذه المسألة أن تأتي في مسألة القراءة يعني في مسألة القراءة هي أقرب.

* قوله: (وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا القَوْلِ الشَّافِعِيُّ (١)، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَالأَوْزَاعِيُّ (٢)، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ (٣)، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ (٤)،


(١) انظر: " نهاية المحتاج "، للرملي (١/ ٤٩٤)، وفيه قال: " والسكتات المستحبة في الصلاة أربع على المشهور: سكتة بعد تكبيرة الإحرام يفتتح فيها، وثانية بين: {وَلَا الضَّالِّينَ} وآمين، وثالثة للإمام بين التأمين في الجهرية وقراءة السورة بقدر قراءة المأموم الفاتحة، ورابعة قبل تكبيرة الركوع ".
وهو مذهب الحنابلة، انظر: " مطالب أولي النهى "، للرحيباني (١/ ٦٢٦)، وفيه قال: " (وهي)، أي: سكتات الإمام ثلاث (قبل فاتحة) في الركعة الأولى فقط، (وبعدها)، أي: الفاتحة في كل ركعة. (وتسن) أن: تكون (هنا)، أي: بعد الفاتحة (بقدرها)، ليقرأها المأموم فيها، (وبعد فراغ قراءة) ليتمكن المأموم من قراءة سورة فيها ".
(٢) انظر: " الاستذكار "، لابن عبد البر (١/ ٤٦٨)، وفيه قال: " وقال الأوزاعي والشافعي وأبو ثور حق على الإمام أن يسكت سكتة بعد التكبيرة الأولى وسكتة بعد فراغه بقراءة فاتحة الكتاب وبعد الفراغ بالقراءة ليقرأ من خلفه بفاتحة الكتاب ".
(٣) انظر " الاستذكار "، لابن عبد البر (١/ ٤٦٩)، وفيه قال: " وأما مالك فأنكر السكتات ولم يعرفها قال: لا يقرأ أحد مع الإمام إذا جهر لا قبل القراءة ولا بعدها ".
وهو ما عليه المذهب. انظر: " الشرح الكبير "، للشيخ الدردير (١/ ٢٤٧)، وفيه قال: " (و) الخامسة عشرة (إنصات مقتد) لقراءة إمامه في صلاة جهرية (ولو سكت إمامه) بين تكبير وفاتحة أو بين فاتحة وسورة أو لم يسمعه لعارض، فتكره قراءته ولو لم يسمعه ".
(٤) انظر: " مجمع الأنهر "، لشيخي زاده (١/ ١٠٦)، وفيه قال: " (ولا يقرأ المؤتم) خلف الإمام في السرية والجهرية (بل يستمع وينصت) من الإنصات بمعنى السكوت خلافًا للشافعي، فإنه يقول يجب على المؤتم قراءة الفاتحة بعد قراءة الإمام في الجهرية ومع الإمام في السرية؛ لأن القراءة ركن من الأركان فيشتركان ".

<<  <  ج: ص:  >  >>