والجواب عن استدلالهم بحديث أنس - رضي الله عنه -: أنه جاء تفسيره في حديث عائشة - رضي الله عنها - الذي قالت فيه:" كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفتتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بـ:{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} "(١).
ولذلك بعض العلماء عندهم وبعض الأئمة المحققين لا يذكرون هذا الحديث في هذه المسألة (٢)، فابن قدامة مثلًا لا يُشير لذلك في كتابه " المغني "، ولا يذكر هذه الرواية التي تنسب إلى الإمام أحمد (٣).
وهذه القضية أيضًا من القضايا التي لا مشاحة فيها، فلو أن الإنسان أخذ بهذا الرأي أو بذاك فلا يلام، ولا يقال بأنه أخطأ، أو أنه خالف في هذه المسألة، فقد وردت عدة أحاديث في المسألة، وللمرء أن يأخذ منها ما يشاء، لكن بعض العلماء ترجح عنده هذا الحديث فأخذ به، وآخرون رأوا أن غيره أولى فأخذوا به.
(١) تقدَّم تخريجه. هذا الرد الذي ذكره الشارح على دليل المالكية قاله النووي في " المجموع شرح المهذب " (٣/ ٣٢١)، قال: " معنى: أنهم كانوا يفتتحون الصلاة بـ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}: أنهم كانوا يقرؤون الفاتحة قبل السورة، وليس المقصود أنه لا يأتي بدعاء الاستفتاح وبينه حديث عائشة - رضي الله عنها - ". وانظر: " المغني "، لابن قدامة (١/ ٣٤٢). (٢) يقصد حديث أنس في افتتاح الصلاة بالفاتحة، لأنه خارج محل النزاع. (٣) لعله يقصد الرواية السابقة التي تنسب للإمام أحمد في نفي تكبيرات الانتقال في الصلاة من أن ابن عمر كان إذا صلى وحده في أيام التشريق لم يكبر دبر الصلاة. وقد سبقت. (٤) سبق.