فنقول: إن ما قووا به حديث عائشة - رضي الله عنه - وهو حديث عمر - رضي الله عنه - إنما ورفى في الصلاة مطلقًا (١).
الثالث: المالكية لا يرون دعاء الاستفتاح مطلقًا، والأمر عندهم أن تقول: الله أكبر، ثم تدخل في القراءة مباشرة (٢). ومن أدلتهم:
- حديث المسيء صلاته وفيه:" إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر " فلم يذكر دعاء الاستفتاح (٣).
والجواب عن استدلالهم بهذا الحديث: أنه ذكر فرائض الصلاة ولم يذكر السنن (٤).
- حديث أنس - رضي الله عنه - المتفق عليه أنه قال:" صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر فكانوا يفتتحون الصلاة ب:{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} "(٥).
= جدك، ولا إله غيرك ". وجوز الاستفتاح بغيره، لكونه قد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أنه قال في حديث علي: بعضهم يقول في صلاة الليل. ولأن العمل به متروك، فإنا لا نعلم أحدًا يستفتح به كله، وإنما يستفتحون بأوله ". انظر: " المغني " (١/ ٣٤٢ - ٣٤٣). لكن الشافعية قالوا: هذا الدعاء عام يقال في فرض ونفل. قال النووي: "" إذا قام إلى الصلاة " يتناول الفرض والنفل ". انظر: " المجموع شرح المهذب " (٣/ ٣١٥). (١) أي: حديث: " سبحانك اللهم وبحمدك … ". (٢) سبق. (٣) انظر: " الإشراف "، للقاضي عبد الوهاب (١/ ٢٣٠، ٢٣١)، وفيه قال: " المستحب أن يقرأ الفاتحة عقيب الإحرام، خلافًا للشافعي، في استحبابه التوجيه والتسبيح؛ لما روى في وصف صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يرفع يديه ويكبر ثم يقرأ، وقوله: للذي علمه الصلاة: " كبر ثم اقرأ " وقوله: " تكبر ثم تقرأ "، وفي حديث أُبَيِّ: " كيف تقرأ إذا فتحت الصلاة؟ قال: (الله أكبر) (الحمد لله رب العالمين) ". (٤) سبق ذكر هذا الجواب. (٥) تقدَّم تخريجه. وهذا الدليل حجة للمالكية على مذهبهم. انظر: " شرح التلقين "، للمازري (١/ ٥٦٦)، وفيه قال: " والحجة لمالك قول أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفتتح الصلاة بـ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ".