فقد اختلف إذن أئمة المذاهب في هذه المسألة على أقوال:
الأول: الشافعية يأخذون بما ورد في الحديث الصحيح الذي جاء عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول: " وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين "(٣).
الثاني: الحنفية والحنابلة في هذه المسألة فهم متفقون على الأخذ بدعاء: " سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك "، كما ورد في حديث عائشة - رضي الله عنها - (٤)، وفيه كلام للعلماء في سنده صحة وضعفًا، فمنهم من يصححه وهناك من يضعفه (٥)، لكن يشهد له أثر عمر - رضي الله عنه - في صحيح مسلم: أنه كان يدعو بهذا الدعاء (٦). والذين يردون عليهم بأن ذلك ليس في الصلاة المفروضة، وإنما هو في صلاة الليل، أما حديث " وجهت وجهي … " فقد ورد مطلقًا (٧).
(١) انظر: " الهداية "، للمرغيناني (١/ ٤٩)، وفيه قال: " ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره " وعن أبي يوسف رَحِمَهُ اللهُ أنه يضم إليه قوله: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ} إلى آخره ". (٢) سبق ذكره. (٣) تقدَّم تخريجه. (٤) تقدَّم تخريجه. (٥) انظر في اختلافهم في الحكم عليه: " تنقيح التحقيق "، لابن عبد الهادي (٢/ ١٥٣ - ١٥٥). (٦) أخرجه مسلم (٣٩٩/ ٥٢)، عن عمر بن الخطاب، أنه كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: " سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك ". (٧) وجَّه الحنابلة دليل الشافعية فقالوا: هذا الدعاء خاص بالنفل. قال ابن قدامة: " واختار أحمد: " سبحانك اللهم، وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى =