أبو حنيفة: لا يرى الاستدلال بدليل الخطاب كما سبق وذكرنا في عدة مواضع، فمعنى التكبير عنده هو الذكر.
والجمهور: لا يسلمون له بهذا، فالكلام عندهم يدور حول كلمة:" وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ " وهذا الحديث عندهم نص في لفظ التكبير، فأخذوا بمنطوق الحديث، ومفهومه المخالف أن ما عدا التكبير لا ينبغي أن يأتي مكانه.
ولهم مجموع أدلة في المسألة منها:
- حديث:" إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر "(٢). وفيه نص أيضًا على التكبير.
- حديث المسيء صلاته؛ قالوا: وهذا رجل قد أساء في صلاته فهو أحوج الناس إلى البيان، وخاصة فيما يتعلَّق بالفرائض، بدليل أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - رده مرارًا ولم يحسن الصلاة إلى أن عاد فقال: والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني، فقال له - صلى الله عليه وسلم -: " إذا قمت إلى الصلاة فكبر " فبدأ بالتكبير؛ وهو إذن نص على التكبير.
(١) مفهوم المخالفة: هو ما يكون مدلول اللفظ في محل السكوت مخالفًا لمدلوله في محل النطق، ويُسمَّى دليل الخطاب أيضًا. انظر: " الإحكام في أصول الأحكام "، للآمدي (٣/ ٦٩). ومفهوم المخالفة ليس بحجة عند الأحناف. انظر: " فتح القدير "، لابن الهمام (٨/ ١٧١)، وفيه قال: " مفهوم المخالفة ليس بحجة عندنا فلا يتم الاستدلال به ". (٢) تقدَّم تخريجه.