للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِنَّمَا هُوَ لِمَكَان إِشْعَارِ الإِمَامِ لِلْمَأْمُومِينَ بِقِيَامِهِ وَقُعُودِهِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إِلَى هَذَا ذَهَبَ مَنْ رَآهُ كلَّهُ نَفْلًا).

ومعنى قوله: "فلم يتم التكبير"؛ أي: أنه لم يأت به في كل المواضع.

كل الذين يعارضون في هذه المسألة ردُّهم: أن القصد من قوله: "لم يتم التكبير" أنه ما كان يُسمعهم التكبير (١)، والتكبير كان من القضايا المهمة، بمعنى أنه ينبغي للإمام أن يرفع صوته فيها لأن الغرض من التكبير أن يُسمع المأمومين ليعرفهم كيف يصلون؛ ولذلك نص العلماء على أنه إذا لم يكن صوته جَهْوَرِيًّا، أو كان صوته جَهْوَرِيًّا لكن المسجد واسع والجمع الذي يصلي فيه غفير لا يستطع إبلاغه صوته؛ فإنه حينئذٍ يبلغ بعض المأمومين بعضًا (٢).


(١) قال النووي: "والجواب عن حديث ابن أبزى من أوجه (أحدها) أنه ضعيف. (والثاني) أنه محمول على أنه لم يسمع التكبير وقد سمعه غيره، فقدمت رواية المثبت. (والثالث) لعله ترك التكبيرات أو نحوها لبيان الجواز". انظر: "المجموع شرح المهذب".
(٢) انظر في مذهب الأحناف: "حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح" (ص ٢٦٢)، وفيه قال: "قوله: "ويسن جهر الإمام بالتكبير والتسميع" وكذا السلام والمراد بالتكبير ما يعم تكبير العيدين والجنازة، واعلم أن التكبير عند عدم الحاجة إليه بأن يبلِّغهم صوت الإمام مكروه، أما عند الاحتياج إليه بأن كانت الجماعة لا يصل إليهم صوت الإمام إما لضعفه أو لكثرتهم فمستحب".
وانظر في مذهب المالكية: "الشرح الكبير"، للشيخ الدردير (١/ ٣٣٧)، وفيه قال: " (و) جاز (مسمع)، أي: اتخاذه ونصبه ليسمع المأمومين برفع صوته بالتكبير فيعلمون فعل الإمام (و) جاز (اقتداء به)، أي: الاقتداء بالإمام بسبب سماعه والأفضل أن يرفع الإمام صوته ويستغني عن المسمع".
في مذهب الشافعية: "أسنى المطالب"، لزكريا الأنصاري (١/ ١٤٤)، وفيه قال: " (و) أن (يجهر بالتكبيرات)، أي: تكبيرة الإحرام وتكبيرات الانتقا لات (الإمام) ليسمع المأمومون فيعلموا صلاته (لا غيره) من مأموم ومنفرد فلا يجهر بل يسر، إلا ألا يبلغ صوت الإمام جميع المأمومين فيجهر بعضهم واحد أو أكثر بحسب الحاجة ليبلغ عنه". =

<<  <  ج: ص:  >  >>