وبيان ذلك: لو قلنا مثلًا: ثوب زيد أو رأس زيد، فقولنا: ثوب زيد، هذه إضافة مغايرة لأن المضاف غير المضاف إليه، ولكن في قولنا: رأس زيد، فهذا يُسمَّى إضافة جزئية، فالرأس هنا جزء من زيد، ومثل ذلك قولنا: صحن البيت، فهو جزء من البيت (١). قالوا: وما ورد في الحديث من هذا النوع؛ أي: أن معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "تحريمها التكبير" أن التكبير جزء من الصلاة.
وأعتقد أن مذهب جمهور العلماء واضح الدلالة في ذلك، وأفعال الرسول - صلى الله عليه وسلم - تشهد لما أقرُّوه.
(١) انظر: "المجموع شرح المهذب"، للنووي (٣/ ٢٩١)، وفيه قال: "والجواب عن قولهم: الإضافة تقتضي المغايرة: أن الإضافة ضربان: أحدهما: تقتضي المغايرة كثوب زيد. والثاني: تقتضي الجزئية كقوله: رأس زيد وصحن الدار. فوجب حمله على الثاني لما ذكرناه". وانظر هذه القاعدة النحوية في "التذييل والتكميل"، لأبي حيان (٩/ ٨٣). (٢) أخرجه أبو داود (٨٣٧). وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود - الأم" (١٥٠). (٣) أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٣٠٠) عن الحسن بن عمران. وضعفه. (٤) الذي وقفت عليه أنه من حديث ابن عمر، لا عمر كما ذكر المؤلف، ثم هو في تكبيرأت العيد أيام التشريق، لا في تكبيرة افتتاح الصلاة. فقد أخرجه من طريق الإمام أحمد الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ٢٦٨): "أن ابن عمر كان إذا صلى وحده في أيام التشريق لم يكبر دبر الصلاة". (٥) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (١/ ٤١٧).