رأيتموني أصلي" (١)، وكان - صلى الله عليه وسلم - يفتتح الصلاة بالتكبير (٢).
- وأما حديث أنس - رضي الله عنه -: "أنه صلى خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - فكانوا يفتتحوا الصلاة بـ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)} " (٣)، فالجواب عنه: أنه جاء مبينًا في حديث عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بـ:{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}" (٤)، ودل ذلك أيضًا على أن الصلاة إنما هي تُفتتح بالتكبير.
- وأما الجواب عمن استدل بالآية: وهي قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)} [الأعلى: ١٤، ١٥]، وقالوا: إن الله عز وجل جاء بالذكر أولًا ثم عقبه بالصلاة، فجوابهم: بأن هذه الآية قد أجمع العلماء - قبل أن يأتي هذا المخالف - على أنها ليست في التكبير، وأنها في الذكر عامة؛ إذن لا وجه للاستدلال بها لأنه استدلال بالآية في غير محلها (٥).
- وأما الاستدلال اللغوي: بحديث: "وتحريمها التكبير" وأن ذلك مضاف ومضاف إليه، وأن المضاف يغاير المضاف إليه، فقالوا: كلامكم هذا صحيح؛ لكن ليس على إطلاقه، فالإضافة على نوعين:
* إضافة يغاير فيها المضافُ المضافَ إليه.
* وإضافة لا يكون فيها تغاير بينهما، وإنما يكون المضاف جزءًا من المضاف إليه.
(١) تقدَّم تخريجه. (٢) انظر: "العدة شرح العمدة"، لبهاء الدين المقدسي (ص ٨٧)، وفيه قال: "ودليل أنه ركن في الصلاة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاها مرتبة وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي"". (٣) تقدَّم تخريجه. (٤) تقدَّم تخريجه. (٥) انظر: "المجموع شرح المهذب"، للنووي (٣/ ٣٠٣)، وفيه قال: "وأما احتجاجهم بالآية فقد سبق أن المفسرين مجمعون على أنها لم ترد في تكبيرة الإحرام".