القرآن" (١). وهذا نص بيَّن فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن الصلاة تقوم على عدة أمور؛ منها التسبيح والتكبير وقراءة القرآن، فذكر أن التكبير من أجزاء الصلاة، وهذا نص لا يحتمل تأويلًا ولا (تغيرًا؟) تغييرًا، وهو دليل قطعي على أن التكبير ركن من أركان الصلاة وليست شرطًا من شروطها؛ لأنه قال: "إنما هي" أي: الصلاة "التسبيح والتكبير وقراءة القرآن"، أي: أن الصلاة تتكون من أمور منها التسبيح والتكبير وكذلك قراءة القرآن (٢).
- الدليل الثاني: واستدلوا أيضًا بالحديث المسيء صلاته الذي مر بنا كذلك، وفيه: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر" (٣)، وهذه التكبيرة إنما هي تكبيرة الإحرام بدليل أن هذا الحديث اقتصر على ذكر الفرائض، ومنه فالتكبير المشار إليه إنما هي تكبيرة الإحرام، ففي الحديث: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة" ومعلوم أن الإنسان إذا استقبل القبلة لم يبق عليه إلا أن يدخل في الصلاة فينوي ويكبر، فدل ذلك أيضًا على أن تكبيرة الإحرام جزء من الصلاة (٤).
هذا وقد أجاب الجمهور على ما استدل به مخالفوهم فقالوا:
- ثبت في الحديث الصحيح: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: "صلوا كما
(١) سبق. (٢) انظر: "الإشراف على نكت مسائل الخلاف"، للقاضي عبد الوهاب (١/ ٢٢٦)، وفيه قال: "قوله عليه الصلاة والسلام: "إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين، إنما هو تكبير وتسبيح"، ظاهره: أن كل تكبير يتعلَّق بالصلاة فإنه منها، ولأنه ذكر من شرط صحة كل صلاة فوجب أن يكون منها، أصله القراءة، ولأنه ذكر من شرط صحة الصلاة فكان من الصلاة كالتشهد، ولأن كل ما افتقر إلى استقبال القبلة كان من الصلاة كالركوع والسجود، ولأن كل ما افتقر إليه أفعال الصلاة من ستر العورة واستقبال القبلة وطهارة، ثبت أنه منها". (٣) تقدَّم تخريجه. (٤) قال النووي: "وهذا أحسن الأدلة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر له في هذا الحديث إلا الفروض خاصة". انظر: "المجموع شرح المهذب" (٣/ ٢٩٠).