مناسبة هذا الباب بباب الحجر؛ لما لم يصح الحجر على قول أبي حنيفة، فيصح إقراره، فالشروع في باب الإقرار يكون مناسبا قر الشيء، أي: ثبت والإقرار الإثبات، فأما إذا كان التقرير باللسان، فقال: أقر به، وإذا كان التقرير بالفعل، يقال: أقره هذا هو موضوع اللغة، وأسباب الحجر الصغر، والرق، والجنون، وضد هذه الأوصاف الحرية، والبلوغ، والعقل [الأ في لزوم الإقرار للمقر ما أقر به](١)، قوله تعالى:"وليملل"(٢) يدل أن قول الذي أملى صحيح، فلو لم يكن قوله صحيحا؛ لما أمره بالإملاء، كما في قوله: ولا يكتمن نهى عن الكتمان، فيكون أمر بالإظهار فإذن أظهره لابد من القبول، فلو لم يقبل لا فائدة في النهي.
قوله:(سواء كان المقر به مجهولا أو معلوما)، يصح أما إذا كان المقر له مجهولا لا يصح؛ لأن المستحق يكون مجهولا بأن قال: لأحدكما علي ألف درهم، لا يصح، وفي الشريعة: الإقرار عبارة عن إخبار يوجب سببا على المخبر.
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب). (٢) سورة البقرة، ج ٣، اية ٢٨٢.