للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

شَيءٍ تريدُ منِّي؟ قال: فُتِنتُ بِكِ. فقالت: ما الذي استَحسنتَ منِّي؟ قال: عينيكِ. فدخَلت: إلى دارِها فقلَعَت عينَها وخرجَت إلى خلفِ البابِ ورَمَت بها إليهِ، وقالت: خُذها، لا باركَ اللهُ فيك (١).

قال المصنف : فانظرُوا إخوانِي كيف يتلاعَبُ إبليسُ بالجهَلةِ، فإنَّ ذلك الرجلَ أتى صغيرةً بالنظر، فأتت هذهِ بكبيرةٍ، ثمَّ ظنَّت أنَّ ما فَعَلتهُ طاعةٌ، ثمَّ قد كانَ ينبغِي أن لا تُكَلِّم رجُلًا.

وقد وُجِدَ من القومِ ضدُّ هذا، كما روي عن ذي النون وغير أنهُ قال: لقيتُ امرأةً في البرِّيَّة، فقلت لها! وقالت لي! وقد أنكرت عليهِ امرأةٌ متيقِّظةٌ:

فأخبرنا عبدُ الملك بنُ عبدِ الله الكَرُوخِي، قال: أنبأنا محمَّدُ بن عليِّ بن عمر، قال: أنا أبو الفضلِ محمدُ بن محمدٍ، قال: أخبرَنا أبو سعيدٍ محمدُ بنُ أحمد بن يوسف، قال: حدثني شكرٌ، قال: حدَّثني محمدُ بن يعقوب الفرجي، قال: سمعتُ ذا النون يقول: رأيتُ امرأةً بِنَحو أرضِ البَجَّةِ، فنادَيتُها، فقالَت: وما لِلرِّجالِ أن يكلِّمُوا النِّساءَ! لولا ضعفُ عقلِك رمَيتُك بِشيءٍ (٢).

• أخبرَنا عبدُ الرَّحمن بن محمد، قال: أنا أحْمد بنُ عليِّ بن ثابتٍ، قال: نا عبدُ العزِيز الأزجِي، قال: نا عِليُّ بنُ عبدِ اللهِ الهمداني حدثني عليُّ بنُ إسماعيلَ الطَّلَّاء، قال: حدَّثني محمدُ بن الهيثمِ، قال: قال لي أبو جَعفرٍ الحدَّاد: دخلتُ البادِيةَ بعضَ السِّنينَ على التَّوكُّل، فبقيتُ سبعةَ عشَرَ يومًا لم آكُل فِيها شيئًا، وضعُفتُ عنِ المشيِ، فبقيتُ


(١) لعل هذا الخبر أخرجه ابن باكويه في كتابه حكايات الصوفية وهذا الكتاب في عداد المفقود ولم أجد من أخرج عنه غير المؤلف.
(٢) ذكر هذا الخبر المؤلف في صفة الصفوة ٤/ ٤٢٩ وجاءت بعض عبارات هذا الأثر فيما أخرجه أبو نعيم في الحلية عن ذي النون من طريق أخرى. انظر: الحلية ٩/ ٣٤٨.

<<  <   >  >>