[٣ - من أهل الكبائر من يدخل النار لكن لا يخلد فيها]
فقد عاب على المرجئة قولهم بأن من أقرّ بالشهادتين وأتى بجميع المعاصي لم يدخل النار أصلًا، وعقّب على قولهم بقوله:"وخالفوا الأحاديث الصحاح في إخراج الموحّدين من النار"(١). وفي هذا ردّ على المرجئة والوعيدية من الخوارج والمعتزلة.
[المطلب الثاني: مسائل في الإيمان بالرسل]
[١ - دلائل النبوة]
قال ابن الجوزي في تفسيره لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [يوسف: ١١١]: "أي في خبر يوسف وإخوته … ﴿عِبْرَةٌ﴾ أي: عظة، ﴿لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ أي: لذوي العقول السليمة، وذلك من وجهين: أحدهما: ما جرى ليوسف من إعزازه وتمليكه بعد استعباده، فإن من فعل ذلك به قادرٌ على إعزاز محمد ﷺ وتعلية كلمته. والثاني: أنّ من تفكّر علم أن محمدًا ﷺ مع كونه أميًّا، لم يأت بهذه القصة على موافقة ما في التوراة من قِبل نفسه، فاستدلّ بذلك على صحة نبوته"(٢).
وقال أيضًا:"لما خصّهم -أي: الإنس والجنّ- بقوله تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ﴾ [الإسراء: ٨٨] فلم يكن في وسعهم، عجّزهم، فكأنه يقول: قد أوضحت لكم بما سبق من الآيات ما يدلّ على نبوتي، ومن ذلك: التحدّي بمثل هذا القرآن … "(٣).
وتكلّم ابن الجوزي عن بعض أوجه الإعجاز في القرآن العظيم، وأنه من أعظم الأدلة على صدق النبي ﷺ، وصحة نبوته، فقال: "ما تضمن من أخبار الأمم السَّالفة
(١) انظر (ص ٢٥٥). وانظر: كشف المشكل (٣/ ٤٥٣). (٢) زاد المسير (٤/ ٢٩٧). (٣) زاد المسير (٥/ ٨٨).