يرى ابن الجوزي ﵀ أن الخضر العبد الصالح ميّت، وأنه "قد زعم قوم أن الخضر حيٌّ إلى الآن، واحتجوا بأحاديث لا تثبت، وحكايات عن أقوام -سليمي الصدور- ويقول أحدهم: لقيت الخضر"(١).
ثم سرد جملة من تلك الأحاديث وقال:"وكل هذه الأحاديث لا تثبت"(٢)، وعن تلك الحكايات قال معلقًا:"وربما ظهر الشيطان لشخص فكلمه، وربما قال بعض المتّهمين لبعض: أنا الخضر. وأعجب الأشياء أن يصدّق القائل أنا الخضر، وليس لنا فيه علامة نعرفه بها"(٣).
ومما نقله من كلام الحسين بن المنادي في مسألة حياة الخضر، قوله: "أين كان الخضر عند تبشير أبي بكر وعمر ﵄ بالخلافة! وهذه الأخبار واهية الصدور والإعجاز لا تخلوا في حالها من أحد أمرين: أن تكون أُدخلت من حديث بعض الرواة المتأخرين استغفالًا، وإما أن يكون القوم عرفوا حالها فرووها على وجه التعجّب، فنسبت إليهم على وجه التحقيق.
وقال: والتخليد لا يكون لبشر لقول الله ﷿ لنبيّه ﷺ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٤].
ونقل قول إبراهيم الحربي وقد سُئل عن تعمير الخضر، فأنكر ذلك، وقال: هو متقادم الموت.