وأعلم أنهُ إذا دامَ تركُ النِّكاحِ بشُبَّانِ الصوفيَّةِ أخرجَهُم إلى ثلاث أنواع:
النَّوعُ الأوَّل: المرضُ بحبسِ الماءِ، فإنَّ الماءَ إذا طالَ احتقانُهُ تصاعَدَ إلى الدِّماغِ منهُ سُمِّيُّه.
قالَ أبو بَكرٍ محمدُ بنُ زكريَّا الرَّازِي: أعرفُ قومًا كانوا كثيري المنِي، فلمَّا منعُوا أنفُسَهُم مِن الجِماعِ لِضربٍ من التَّفلسُفِ بردَت أبدانُهم، وعَسَرت حركاتُهم، ووقعت عليهم الكآبةُ بلا سببٍ، وعَرَضَت لهم أعراضُ الماليخوليا، وقلَّتْ شهواتُهم وهضمهُم.
قال: ورأيتُ رجُلًا تركَ الجِماعَ ففَقَدَ شهوةَ الطعامِ، وصارَ إن أكَلَ القليلَ لم يسْتمرِه وتقيَّأه، فلمَّا عادَ إلى عادتِهِ من الجِماعِ سَكنتْ عنهُ هذهِ الأعراضُ سرِيعًا (١).
= وأما حديث أنه سابق عائشة: فأخرجه أبو داود رقم (٢٥٧٨) والنسائي في الكبرى ٥/ ٣٠٣ وابن ماجه رقم (١٩٧٩) والإمام أحمد ٣/ ٣٩، ١٢٩، ١٨٢ … وذكره العراقي في تخريجه للإحياء ٢/ ٤٤ وصحَّح إسناده. وكذا صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم (٢٢٤٨) وصحيح ابن ماجه رقم (١٦١٠) والأحاديث الصحيحة رقم (١٣١). قال ابن كثير: وكان من أخلاقه ﷺ أنه جميل العشرة دائم البشر يداعب أهله ويتلطف بهم ويوسعهم نفقته ويضاحك نساءه يؤانسهم بذلك ويتودد إليهم ﷺ وقد قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. انظر: تفسير ابن كثير ١/ ٤٦٧. (١) وانظر إلى كلام ابن القيم في ذلك وكون الجماع يحفظ به الصحة ونقله لكلام محمد بن زكريا وغيره حول هذا المعنى وبسط القول في مقاصده التي وضع لأجلها. زاد المعاد ٤/ ٢٤٩ - ٢٧١ أو الطب النبوي ص ١٩٤. ومما قال ﵀: "وفضلاء الأطباء يرون أن الجماع من أحد أسباب حفظ الصحة، فإنه إذا دام احتقان المني أحدث أمراضًا رديئة منها: الوسواس والجنون والصرع وغير ذلك وقد يُبرئ استعماله من =