قال المصنف: وهذا كله خلاف الشرع والعقل، وسوء فهم للمراد بالمال!
[فصل في رد هذا الكلام]
أما شرف المال فإن الله تعالى عَظَّم قدره وأمر بحفظه؛ إذ جعله قوامًا للآدمي، وما جُعل قوامًا للآدمي الشريف فهو شريف، فقال تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: ٥]، ونهى ﷿ أن يُسلَّم المال إلى غير رشيد، فقال: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦]، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن إضاعة المال (١)، وقال لسعد:"لأن تترك ورثتك أغنياء خير لك من أن تتركلهم عالة يتكففون الناس"(٢)، وقال:"ما نفعني مالٌ كمال أبي بكر"(٣).
وأخبرنا ابن الحصين، قال: أخبرنا ابن المذهب، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: نا عبد الرحمن، قال: نا موسى بن عُلَيّ، عن أبيه، قال: سمعتُ عمرو بن العاص يقول: بعث إليَّ رسولُ الله ﷺ فقال: "خذ عليك ثيابك وسلاحك، ثم ائتني"، فأتيته فقال:"إني أريد أن أبعثك على جيش فيسلمك الله ويغنمك، وأرغب لك من المال رغبة صالحة". فقلت: يا رسول الله: ما أسلمتُ من أجل المال، ولكني أسلمت رغبة في الإسلام. فقال:"يا عمرو نِعمَّا بالمال الصالح للمرء الصالح! "(٤).
(١) رواه البخاري في مواضع، منها: (٣/ ٣٤٠ رقم ١٤٧٧)، ومسلم (٣/ ١٣٤١ رقم ٥٩٣)، وأحمد (٤/ ٢٤٦)، وغيرهم. (٢) أخرجه البخاري في مواضع، منها: (٥/ ٣٦٣ رقم ٢٧٤٢)، ومسلم (٣/ ١٢٥٠ رقم ١٦٢٨)، وأبو داود (٣/ ٢٨٤ رقم ٢٨٦٤)، والنسائي (٦/ ٢٤١ - ٢٤٣)، وابن ماجه (٢/ ٩٠٣ رقم ٢٧٠٨). (٣) أخرجه الترمذي (٥/ ٥٦٨ رقم ٣٦٦١)، وابن ماجه في المقدمة (١/ ٣٦ رقم ٩٤)، وأحمد في المسند (٢/ ٢٥٤)، وغيرهم من حديث أبي هريرة ﵁، بنحوه، قال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه. وقال أحمد شاكر في تعليقه على المسند (١٣/ ١٨٣): إسناده صحيح عن أبي هريرة. (٤) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٢٠٢، ١٩٧)، والبخاري في الأدب المفرد (ص ١١٢ رقم ٢٩٩)، والطبراني =