٣ - جمعُ الطُّرقِ وتتبُّعُ الأسانيدِ، على حسابِ التَّفقُّهِ فيهِ: ممَّا ينبغِي على متتبِّعِ الطُّرقِ والأسانيدِ، أنْ يضُمَّ إليهَا جمعَ المتونِ، والنَّظَرَ في الاختلافاتِ والزياداتِ في متنِ الحديثِ، لأنَّهُ السبيلُ إلى فقهِ الحديثِ، بل هو ثمرةُ علمِ الحديثِ، قال ابنُ المدينيِّ «ت ٢٣٤ هـ»: «التَّفقُّهُ فِي مَعَانِي الحَدِيثِ نِصْفُ العِلْمِ، وَمَعْرِفَةُ الرِّجَالِ نِصْفُ العِلْمِ»(٣). وقالَ الحاكمُ (٤)«ت ٤٠٥ هـ»: «مِنْ عِلْمِ الحَدِيثِ مَعْرِفَةُ فِقْهِ الحَدِيثِ، إِذْ هُوَ ثَمَرَةُ هَذِهِ العُلُومِ، وَبِهِ قِوَامُ الشَّرِيعَةِ»(٥).
(١) الجامع لأخلاق الراوي ٢/ ١٥٩. (٢) المصدر السابق ٢/ ١٦٠. (٣) المحدث الفاصل ١/ ٣٢٠. (٤) محمد بن عبد الله بن حمدويه بن نعيم الضبي، الحاكم النيسابوري، أبو عبد الله، «٣٢١ هـ-٤٠٥ هـ»، من أكابر حفاظ الحديث والمصنفين فيه، صنف أكثر من ألف وخمسمئة جزء، منها: «المستدرك»، و «معرفة علوم الحديث». انظر تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٣٩، والأعلام للزركلي ٦/ ٢٢٧. (٥) معرفة علوم الحديث للحاكم ١/ ٦٣.