المَطْلَبُ الثَّالِثُ: أَثَرُ السَّبْرِ فِي مَعْرِفَةِ الُمتَّصِلِ وَالمُنْقَطِعِ وَالمُعْضَلِ وَالمُعَلَّقِ:
المنقطعُ والمعضلُ والمعلَّقُ يشتركانِ في الانقطاعِ، والانقطاعُ ضدُّ الاتِّصالِ، والاتِّصالُ شرطٌ في الإسنادِ مِنْ أوَّلِهِ إلى آخرِهِ، فإذَا اختلَّ الاتِّصالُ في موضعٍ مِنَ المواضعِ سُمِّيَ السَّندُ منقطعَاً، وتحديدُ نوعِ الانقطاعِ بالمنقطعِ أو المعضلِ أو المعلَّقِ يكونُ بمعرفةِ عددِ السَّاقطِ منَ الرُّواةِ وموضعِهِ منْ الإسنادِ.
ويُعرفُ الاتِّصالُ بتصريحِ الرَّاوي بإحدى صيغِ السَّماعِ الصَّريحةِ، لكنْ ربَّمَا يحصلُ التَّصريحُ بالسَّماعِ، ويحكمُ أئمَّةُ الحديثِ بالانقطاعِ، قالَ ابنُ رجبٍ «ت ٧٩٥ هـ»: «وَكَانَ أَحْمَدُ يَسْتَنْكِرُ دُخُولَ التَّحْدِيثِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَسَانِيدِ، وَيَقُولُ: هُوَ خَطَأٌ، يَعْنِي: ذِكْرَ السَّمَاعِ» (١). وقالَ أيضَاً: «وَيَنْبَغِي التَّفَطُّنُ، وَلَا يُغْتَرُّ بِمُجَرَّدِ ذِكْرِ السَّمَاعِ وَالتَّحْدِيثِ فِي الأَسَانِيدِ، فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ المَدِينِيِّ: أَنَّ شُعْبَةَ وَجَدُوا لَهُ غَيرَ شَيءٍ يَذْكُرُ فِيهِ الإِخْبَارَ عَنْ شُيُوخِهِ، وَيَكُونُ مُنْقَطِعَاً» (٢).
ولمعرفةِ المتَّصلِ مِنَ المنقطعِ مِنَ الأحاديثِ طُرقٌ نُبيِّنُهَا فيمَا يأتي، وهيَ:
أوَّلَاً: التَّنصيصُ على عدمِ السَّماعِ (٣): سواءٌ مِنَ الرَّاوي نفسِهِ، كقولِ عمرِو بنِ مُرَّةَ «ت ١١٨ هـ»: «قُلْتُ لِأَبِي عُبَيدَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ: تَذْكُرُ مِنْ أَبِيكَ شَيئَاً؟ قَالَ: لَا» (٤).
(١) شرح علل الترمذي ٢/ ٥٩٣.(٢) المصدر ذاته ٢/ ٥٩٤.(٣) انظر تحرير علوم الحديث ٢/ ٩١٣ و ٩١٤.(٤) العلل ومعرفة الرجال ١/ ٢٨٤.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute