وما جاءَ مِنْ ذمِّ الأئمَّةِ للنَّازلِ (٥) فليسَ على إطلاقِهِ، فقدْ يفضُلُ النَّازلُ على العالي، إذَا كانَ معَهُ ما يجبرُهُ ويجعلُ لهُ مزيَّةً على الإسنادِ العالي، كأنْ يوجدَ في النَّازلِ زيادةٌ يرويهَا ثقةٌ، أو يكونَ رجالُ الإسنادِ النَّازلِ أحفظَ أو أفقهَ، قالَ عبدُ اللهِ بنُ المباركِ «ت ١٨١ هـ»: «بُعْدُ الإِسْنَادِ أَحَبُّ إِلَيَّ إِذَا كَانُوا ثِقَاتٍ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ تَرَبَّصُوا بِهِ، وَحَدِيثٌ بَعِيدُ الإِسْنَادِ صَحِيحٌ، خَيرٌ مِنْ قَرِيبِ الإِسْنَادِ سَقِيمٌ»(٦).
(١) انظر ص ٨١. (٢) نقله ابن عساكر في «الأربعون البلدانية» ص ٣٨. (٣) الجامع لأخلاق الراوي ١/ ١٢٣. (٤) الاقتراح ص ٤٦. (٥) انظر قولي ابن معين وابن المديني في «العلو والنزول» للمقدسي ص ٥٥. (٦) انظر الجرح والتعديل ٢/ ٢٥.