وقدْ أوردتُ مناهجَ هؤلاءِ العلماءِ في كتبهِمْ لأبيِّنَ أنَّ الكشفَ عَنِ الإدراجِ بالسَّبرِ هوَ المنهجُ الذي اعتمدَهُ الأئمَّةُ سواءٌ في السَّندِ أو المتنِ وسواءٌ كانَ اعتمادُهُ استقلالَاً، أو بالإضافةِ إلى الطُّرقِ والقرائنِ الأخرى.
(١) مثال ذلك: حديث: «انصرف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من صلاة جهر فيها بالقراءة … فانتهى الناس عن القراءة فيما يجهر فيه بالقراءة». مالك في الموطأ، والشافعي عنه، وأحمد، والأربعة، وابن حبان من حديث الزهري عن ابن أكيمة، عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، وفيه «فانتهى الناس». وقوله: «فانتهى الناس إلى آخره» مدرج في الخبر من كلام الزهري، بينه الخطيب، واتفق عليه البخاري في التاريخ، وأبو داود، ويعقوب بن سفيان، والذهلي، والخطابي، وغيرهم. انظر التلخيص الحبير ١/ ٢٣١. فبين أولاً من أخرجه من الأئمة برواية الوصل وطريق الحديث ومداره، ثم بين مكان الإدراج، ومن نص عليه من أئمة الحديث - الخطيب هنا - ثم من اتفق على أنه إدراج من أئمة الحديث.