وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُكْرَمٍ: سَمِعْتُ حَجَّاجَ بنَ الشَّاعِرِ، وَذَكَرْتُ لَهُ أَبَا زُرْعَةَ، وَابْنَ وَارَةَ، وَأَبَا جَعْفَرٍ الدَّارِمِيَّ، فَقَالَ: مَا بِالمَشْرِقِ أَنْبَلُ مِنْهُم.
ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ لِي هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، أَيُّ شَيْء تَحْفَظُ مِنَ الأَذْوَاءِ؟
قُلْتُ: ذُو الأَصَابِعِ، وَذُو الجَوْشَنِ، وَذُو الزَّوَائِدِ، وَذُو اليَدَيْنِ، وَذُو اللِّحْيَةِ الكِلابِيّ، وَعَدَدْتُ لَهُ سِتَّة، فَضَحِكَ، وَقَالَ: حَفِظْنَا نَحْنُ ثَلاَثَةً، وَزِدْتَ أَنْتَ ثَلاَثَةً (١) .
قَالَ الحَافِظُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ خِرَاشٍ: كَانَ أَبُو حَاتِمٍ مِنْ أَهْلِ الأَمَانَةِ وَالمَعْرِفَةِ.
وَقَالَ هِبَةُ اللهِ اللاَّلْكَائِيُّ (٢) : كَانَ أَبُو حَاتِمٍ إِمَاماً حَافِظاً مُتَثَبِّتاً.
وَذَكَرَهُ اللاَّلْكَائِيُّ فِي شُيُوْخِ البُخَارِيِّ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: جَرَى بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي زُرْعَةَ يَوْماً تَمْيِّيزُ الحَدِيْثِ وَمَعْرِفَتُهُ، فَجَعَلَ يَذْكُرُ أَحَادِيْثَ وَعلَلَهَا، وَكَذَلِكَ كُنْتُ أَذْكُرُ أَحَادِيْثَ خَطَأ وَعللهَا، وَخَطَأ الشُّيُوْخِ، فَقَالَ لِي:
يَا أَبَا حَاتِمٍ! قَلَّ مَنْ يَفْهُم هَذَا، مَا أَعَزُّ هَذَا! إِذَا رَفَعْتَ هَذَا مِنْ وَاحِدٍ وَاثْنَيْنِ فَمَا أَقَلَّ مَنْ تَجِدُ مَنْ يُحْسِنُ هَذَا! وَرُبَّمَا أَشُكُّ فِي شَيْءٍ، أَوْ يَتَخَالَجُنِي فِي حَدِيْثٍ، فَإِلَى أَنْ أَلْتَقِي مَعَكَ لاَ أَجِدُ مَنْ يَشْفِينِي مِنْهُ.
قَالَ أَبِي: وَكَذَلِكَ كَانَ أَمْرِي (٣) .
(١) الجرح والتعديل: ١ / ٣٥٨ - ٣٥٩. وفيه: " وزدتنا أنت ثلاثة ".(٢) اللالكائي، بعد اللام ألف لام وكاف مفتوحة، نسبة إلى بيع اللوالك التي تلبس في الارجل. (اللباب) .(٣) الجرح والتعديل: ١ / ٣٥٦. والزيادة منه. وانظر: تاريخ بغداد: ٢ / ٧٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.