حتى أحول بينه وبين الوفاء به، ولا تهم بصدقة إلا أمضيتها، فوالله ما هم أحد بصدقة إلا كنت أنا صاحبه دون أصحابه حتى أحول بينه وبين الوفاء بها، ثم ولى وهو يقول: يا ويله! ثلاث مرات، علم موسى ما يحذره ابن آدم.
قال البيهقي رحمه الله: ومنها (١): أن يحبس أصل المال إذا أراد الصدقة ويسلم المنفعة.
[٣١٧٢] أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن بالويه المزكي، حدثنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد العطار ببغداد، حدثنا الحارث بن محمد بن أبي أسامة التيمي، حدثنا أشهل، حدثنا ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، قال أصاب عمر أرضًا بخيبر، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستأمره فيها فقال: يا رسول الله! إني أصبت أرضًا بخيبر لم أصب مالًا قط أنفس عندي منه، فماذا تأمر به؟ فقال:"إن شئت حَبَّستَ أصلها، وتصدَّقت بها" قال: فتصدق بها عمر رضي الله عنه على أنه لا يباع أصلها، ولا يوهب، ولا يورث، فتصدق بها في الفقراء، وذوي القربى، وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل، والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم صديقًا غير متمول فيه.
قال (٢) وقال: محمد: غير متأثل مالًا، قال وأنبأني من قرأه في الكتاب غير متأثل مالًا.
(١) راجع "المنهاج" (٢/ ٣٥٣).
[٣١٧٢] إسناده: رجاله ثقات. • أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد بن منصور، النصيبي، البغدادي (م ٣٥٩ هـ). قال أبو نعيم: كان ثقة. وكذا وثقه أبو الفتح بن أبي الفوارس وقال: لم يكن يعرف من الحديث شيئًا. وقال الخطيب: كان لا يعرف شيئًا من العلم غير أن سماعه صحيح. راجع "تاريخ بغداد" (٥/ ٢٢٠ - ٢٢١) "الأنساب" رسم "الخلادي" (٥/ ٢٣٧ - ٢٣٨) "السير" (١٦/ ٦٩ - ٧٠) "شذرات" (٣/ ٢٨). • أشهل بن حاتم، الجمحي مولاهم، أبو عمرو، وقيل: أبو حاتم، البصري (م ٢٠٨ هـ) صدوق يخطئ. من التاسعة (خ ت). • ابن عون هو عبد الله. (٢) القائل هو ابن عون، ومحمد هو ابن سيرين. راجع "فتح الباري" (٥/ ٤٠١) و"متأثل" أي متخذ.