ومعنى هذا- والله أعلم- أن الصدقة تسر السائل، وتوجب للمعطي أجرًا، والمن والأذى يسوء السائل، ويوجب على المعطي إثما، فإذا ذهب أحدهما بالآخر قصاصًا صار المعطي كأن لم يعط ولم يمنن، وعاد إلى أصل أمره.
قال (١) والحسنة إنما تكون بعشرة أمثالها إذا أريد بها وجه الله عزّ وجلّ فإذا جاء المن فقد إنصرفت العطية عن وجه الله إلى وجه المعطي، ولولا ذلك لم يمن. وإذا انصرفت إلى وجهه ارتفع حكم التضعيف عنها، وذهب ما كان فيها من إدخال السرور على المعطى أولًا بإدخال المساءة فيها ثانيًا، فصار كل واحد من العطاء والمن كان لم يكن والله أعلم.
[٣١٧٠] أخبرنا الشيخ أبو بكر بن فورك، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونمس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن علي بن مدرك، قال سمعت أبا زرعة عن عمرو بن جرير يحدث عن خرشت بن الحر، عن أبي ذر قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ثلاثةٌ لا ينظرُ اللهُ إليهم يومَ القيامة، ولا يُكلّمُهم، ولهم عذابٌ أليمٌ".
قال قلت: يا رسول الله! فمن هؤلاء؟ فقد خابوا وخسروا، فقال:"المنَّانُ، والمُسبِل إزارَه، والمنفق سِلعته بالحلف الكاذب".
أخرجه مسلم في الصحيح (٢) من حديث شعبة.
(١) الحليمي في "المنهاج" (٢/ ٣٥٦).
[٣١٧٠] إسناده: رجاله ثقات. • علي بن مدرك، النخعي، أبومدرك الكوفي (م ١٢٠ هـ). ثفة. من الرابعة (ع). • خرشة بن الحر الفزاري (م ٧٤ هـ). قال أبو داود: له صحبة. وقال العجلي: ثقة، من كبار التابعين، فيكون من الثانية (ع). (٢) في الإيمان (١/ ١٠٢ رقم ١١٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالوا حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة … وهو في "المصنف" (لابن أبي شيبة) (٧/ ٢٢، ٨/ ٢٠١، ٩/ ٩٢). ومن طريق محمد بن جعفر عن شعبة أخرجه النسائي في الزكاة (٥/ ٨١) وفي البيوع (٧/ ٢٤٥ - ٢٤٦) وأحمد في "مسنده" (٥/ ١٦٢، ١٦٩). وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص ٦٣) عن شعبة، والمؤلف في "السنن" (٥/ ٢٦٥) عن أبي بكر بن فورك، بهذا الإسناد. =