وإن الذي يرزقكم حي لا يموت، وإن صاحبكم هذا لم يسد شيئا من حفركم، إنما سد حفرة نفسه، وإن لكل امرئ منكم حفرة لا بد والله أن يسدها، إن الله تعالى لما خلق الدنيا حكم عليها بالخراب، وعلى أهلها بالفناء، ولا امتلأت دار حبرة إلا امتلأت عبرة، ولا اجتمعوا إلا تفرقوا، حتى يكون الله هو الذي يرث الأرض ومن عليها، فمن كان منكم باكيا فليبك على نفسه، فإن الذي صار إليه صاحبكم اليوم كلكم يصير إليه غدا.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الحكم بن موسى ثنا سبرة بن عبد العزيز وسهل بن الربيع بن سبرة حدثني أبي عن أبيه الربيع قال: لما هلك عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز وسهل بن عبد العزيز ومزاحم مولى عمر في أيام متتابعة، دخل الربيع بن سبرة عليه وقال: أعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين، فما رأيت أحدا أصيب بأعظم من مصيبتك في أيام متتابعة، والله ما رأيت مثل ابنك ابنا، ولا مثل أخيك أخا، ولا مثل مولاك مولى قط، فطأطأ عمر رأسه. فقال لي رجل معي على الوسادة: لقد هيجث عليه.
قال ثم رفع رأسه فقال: كيف قلت الآن يا ربيع: فأعدت عليه ما قلت أولا قال: لا والذي قضى عليه - أو قال عليهم - بالموت، ما أحب أن شيئا من ذلك كأن لم يكن.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا عفان ابن مسلم ثنا عثمان بن عبد الحميد حدثني أبي. قال: بلغنا أن ابنا لعمر بن عبد العزيز مات صغيرا، فدخل عليه الناس يعزونه وهو ساكت لا يتكلم طويلا حتى قال بعضهم إن ذا لمن جزع. قال ثم تكلم فقال: الحمد لله دخل ملك الموت حجرتي فذهب ببعضي، وكأنه ذهب بي.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا محمد بن الصباح ثنا إسماعيل بن زكريا عن طلحة بن يحيى قال: كنت جالسا عند عمر فجاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أبقاك الله ما كان البقاء خيرا لك، قال: أما ذاك فقد فرغ منه، ولكن قل أحياك الله حياة طيبة، وتوفاك مع الأبرار.