عنده هشام بن مصاد، فكانا يتحدثان فذكر شيئا فبكى، فأتاه مولاه مزاحم فقال: إن محمد بن كعب القرظي بالباب، فقال أدخله، فدخل ولم يمسح عينيه من الدموع، فقال محمد: ما أبكاك يا أمير المؤمنين؟ فقال هشام بن مصاد: أبكاه كذا وكذا، فقال محمد بن كعب: يا أمير المؤمنين إنما الدنيا سوق من الأسواق منها خرج الناس بما نفعهم ومنها خرجوا بما ضرهم، فكم من قوم قد غرهم منها مثل الذي أصبحنا فيه حتى أتاهم الموت فاستوعبهم، فخرجوا منها ملومين لم يأخذوا لما أحبوا من الآخرة عدة، ولا لما كرهوا جنة، واقتسم ما جمعوا من لا يحمدهم، وصاروا إلى من لا يعذرهم، فنحن محقوقون يا أمير المؤمنين أن ننظر إلى تلك الأعمال التي [نغبطهم بها فنخلفهم فيها وننظر إلى تلك الأعمال التي](١) نتخوف عليهم منها فنكف عنها، فاتق الله يا أمير المؤمنين واجعل قلبك فى اثنتين، انظر الذي تحب أن يكون معك إذا قدمت على ربك فقدمه بين يديك، وانظر الأمر الذي تكره أن يكون معك اذا قدمت على ربك فابتغ به البدل حيث يوجد البدل، ولا تذهبن إلى سلعة قد بارت على من كان قبلك ترجو أن تجوز عنك، فاتق الله يا أمير المؤمنين فافتح الأبواب، وسهل الحجاب، وانصر المظلوم، ورد الظالم. ثلاث من كن فيه استكمل الإيمان بالله، من إذا رضي لم يدخله رضاه في الباطل، وإذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق، وإذا قدر لم يتناول ما ليس له.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا أبو سلمة ثنا سلام - يعني ابن أبي مطيع - قال: نبئت: أن عمر بن عبد العزيز لما قام هاجت ريح، فدخل عليه رجل فاذا هو منتقع اللون، فقيل له يا أمير المؤمنين ما لك؟! قال: ويحك وهل هلكت أمة قط إلا بالريح.
• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا خلف بن الوليد ثنا إسماعيل بن عياش عن عتبة بن تميم وغيره: أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: وايم الله لو أني أعلم أنه يسوغ لي فيما بينى وبين الله أن أخليكم